أبي الفرج الأصفهاني

273

الأغاني

كان مجاشع بن مسعدة أخو عمرو بن مسعدة صديقا لأبي العتاهية ، فكان يقوم بحوائجه كلَّها ويخلص مودّته ، فمات ، وعرضت لأبي العتاهية حاجة إلى أخيه عمرو بن مسعدة فتباطأ فيها ؛ فكتب إليه أبو العتاهية : غنيت عن العهد القديم غنيتا وضيّعت ودّا بيننا ونسيتا ومن عجب الأيّام أن مات مألفي ومن كنت تغشاني به وبقيتا / فقال عمرو : استطال أبو إسحاق أعمارنا وتوعّدنا ، ما بعد هذا خير ، ثم قضى حاجته . فارق أبا غزية في المدينة وأنشده شعرا : أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا أبو غزيّة قال : كان أبو العتاهية إذا قدم من [ 1 ] المدينة يجلس إليّ ؛ فأراد مرّة الخروج من المدينة فودّعني ثم قال : إن نعش نجتمع وإلَّا فما أش غل من مات عن جميع الأنام طالبه غلام من التجار بمال فقال فيه شعرا أخجله : أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني عبد الرحمن بن إسحاق العذريّ قال : كان لبعض التّجّار من أهل باب الطَّاق [ 2 ] على أبي العتاهية ثمن ثياب أخذها منه . فمرّ به يوما ، فقال صاحب الدّكَّان لغلام ممن يخدمه حسن الوجه : أدرك أبا العتاهية فلا تفارقه حتى تأخذ منه مالنا [ 3 ] عنده ؛ فأدركه على رأس الجسر ، / فأخذ بعنان حماره ووقفه [ 4 ] . فقال له : ما حاجتك يا غلام ؟ قال : أنا رسول فلان ، بعثني إليك لآخذ ماله عليك . فأمسك عنه أبو العتاهية ؛ وكان كلّ من مرّ فرأى الغلام متعلَّقا به وقف ينظر ، حتى رضي أبو العتاهية جمع الناس وحفلهم ، ثم أنشأ يقول : واللَّه ربّك إنّني لأجلّ وجهك عن فعالك لو كان فعلك مثل وج هك كنت مكتفيا بذلك فخجل الغلام وأرسل عنان الحمار ، ورجع إلى صاحبه ، وقال : بعثتني إلى شيطان جمع عليّ الناس وقال فيّ الشعر حتى أخجلني فهربت منه . حجبه حاجب عمرو بن مسعدة فقال فيه شعرا : أخبرني أحمد بن العبّاس قال حدّثنا العنزيّ قال قال إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم التّيميّ : حدّثني إبراهيم بن حكيم قال :

--> [ 1 ] كذا في جميع النسخ . والسياق يقتضي حذف « من » كما هو ظاهر . [ 2 ] باب الطاق : محلة كبيرة ببغداد بالجانب الشرقيّ تعرف بطاق أسماه . [ 3 ] في س ، ب : « ما كان عنده » . [ 4 ] حكى عن بعضهم أنه قال : ما يمسك باليد يقال فيه : أوقفت ( بالألف ) ، وما لا يمسك باليد يقال فيه : وقفت ( بغير ألف ) . والفصيح وقفت بغير ألف في جميع الباب إلا في قولك : ما أوقفك هاهنا ؟ وأنت تريد : أيّ شأن حملك على الوقوف . ( انظر « المصباح المنير » مادة وقف ) .