أبي الفرج الأصفهاني

429

الأغاني

لما ولي يزيد بعث إليه فأكرمه فمدحه : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه الزّهريّ قال حدّثني عمر بن موسى بن عبد العزيز قال : لمّا ولي يزيد بن عبد الملك بعث إلى الأحوص ، فأقدم عليه ، فأكرمه وأجازه بثلاثين ألف / درهم . فلمّا قدم قباء صبّ المال على نطع ودعا جماعة من قومه ، وقال : إنّي قد عملت لكم طعاما . فلمّا دخلوا عليه كشف لهم عن ذلك المال ، وقال : * ( ( أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ) ) * . قال الزّبير : وقال في يزيد بن عبد الملك يمدحه حينئذ بهذه القصيدة : صرمت حبلك الغداة نوار إنّ صرما لكلّ حبل قصار [ 1 ] وهي طويلة ، يقول فيها : من يكن سائلا فإنّ يزيدا ملك من عطائه الإكثار عمّ معروفه فعزّ به الدّي ن وذلَّت لملكه الكفّار وأقام الصّراط فابتهج [ 2 ] ال حقّ منيرا كما أنار النّهار ومن هذه القصيدة بيتان يغنّى فيهما ، وهما : صوت بشر لو يدبّ ذرّ عليه كان فيه من مشيه آثار إنّ أروى إذا تذكَّر أروى قلبه كاد قلبه يستطار / غنّت فيه عريب لحنا من الثقيل الأوّل بالبنصر ، وذكر ابن المكَّي أنه لجدّه يحيى . بعث يزيد إليه وإلى ابن حزم فأراد أن يكيد عنده لابن حزم فلم يقبل منه وأهانه : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي مصعب عن مصعب بن عثمان قال : حجّ يزيد بن عبد الملك فتزوّج بنت عون بن محمد بن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وأصدقها مالا كثيرا ؛ فكتب الوليد بن عبد الملك إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : إنّه بلغ أمير المؤمنين أنّ يزيد بن عبد الملك قد تزوّج بنت عون بن محمد بن عليّ بن أبي طالب وأصدقها مالا كثيرا ، ولا أراه فعل ذلك إلَّا وهو يراها خيرا منه ، قبّح اللَّه رأيه ! فإذا جاءك كتابي هذا فادع عونا فاقبض المال منه ؛ فإن لم يدفعه إليك فأضربه بالسّياط حتى تستوفيه منه ثم افسخ نكاحه . فأرسل أبو بكر بن محمد بن عمرو إلى عون بن محمد وطالبه بالمال . فقال له : ليس عندي شيء وقد فرّقته . فقال له أبو بكر : إنّ أمير المؤمنين أمرني إن لم تدفعه إليّ كلَّه أن أضربك بالسّياط ثم لا أرفعها عنك حتى أستوفيه منك . فصاح به يزيد : تعال إليّ ، فجاءه ؛ فقال له فيما بينه وبينه : كأنّك خشيت أن أسلمك إليه ، ادفع إليه المال ولا تعرّض له نفسك ؛ فإنّه إنّ دفعه إليّ رددته عليك ، وإن لم يردّه عليّ أخلفته عليك ، ففعل . فلمّا

--> [ 1 ] القصار : الغاية . [ 2 ] في ح ، م : « فانتهج » بالنون بدل الباء . وعلى هذه الرواية يكون الفعل مبنيا للمفعول .