أبي الفرج الأصفهاني

424

الأغاني

معبد سمعت الأحوص يهمهم [ 1 ] بشيء ، فتفهّمته فإذا هو يقول : خيمتي أم معبد ، محمد ، كأنّه يهيّىء القوافي ؛ فأمسكت راحلتي حتّى جاءني محمد ، فقلت . إنّي سمعت هذا يهيّىء لك القوافي ، فإمّا أذنت لنا أن نعتذر إليه ونرضيه ، وإمّا خلَّيت [ 2 ] بيننا وبينه فنضربه [ 3 ] ؛ فإنّا لا نصادفه في أخلى من هذا المكان . قال : كلَّا ! إنّ سعد بن مصعب قد أخذ عليه ألَّا يهجو زبيريّا أبدا ، فإن فعل رجوت أن يخزيه اللَّه ، دعه . هجا سعد بن مصعب فلما أراد ضربه حلف له ألا يهجو زبيريا فتركه : قال الزّبير : وأمّا خبره مع سعد بن مصعب ، فحدّثني به عمّي مصعب قال أخبرني يحيى بن الزّبير بن عبّاد أو مصعب بن عثمان - شكّ : أيّهما حدّثه - قال : كانت أمة الملك بنت حمزة بن عبد اللَّه بن الزّبير ، تحت سعد بن مصعب بن الزّبير ، وكان فيهم مأتم ، فاتّهمته بامرأة ، فغارت عليه وفضحته . فقال الأحوص يمازحه : وليس بسعد النّار من تزعمونه ولكنّ سعد النار سعد بن مصعب ألم تر أنّ القوم ليلة نوحهم بغوه فألفوه على شرّ مركب فما يبتغي بالغيّ لا درّ درّه وفي بيته مثل الغزال المربّب - قال : وسعد النار رجل يقال له سعد حضنة ، وهو الذي جدّد لزياد بن عبيد اللَّه [ 4 ] الحارثيّ الكتاب الذي في جدار المسجد ، وهو آيات من القرآن أحسب أنّ منها * ( ( إِنَّ أللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ ) ) * . فلمّا فرغ منه قال لزياد : أعطني أجري . فقال له زياد : انتظر ، فإذا رأيتنا نعمل بما كتبت ، فخذ أجرك - . قال : فعمل سعد بن مصعب سفرة ، وقال للأحوص : اذهب بنا إلى سدّ عبيد اللَّه بن عمر نتغدّ عليه ، ونشرب من مائه ، ونستنقع فيه ؛ فذهب معه . فلمّا صارا إلى الماء ، أمر غلمانه أن يربطوه وأراد ضربه ، وقال : ما جزعت من هجائك إيّاي ، ولكن ما ذكرك زوجتي ؟ ! فقال له : يا سعد ، إنك لتعلم أنّك إن ضربتني لم أكفف عن الهجاء ، ولكن خير لك من ذلك أحلف [ 5 ] لك بما / يرضيك ألَّا أهجوك ولا أحدا من آل الزّبير أبدا ؛ فأحلفه وتركه . هجا مجمع بن يزيد فسبه : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني مصعب عمّي عن مصعب بن عثمان قال : قال الأحوص لمجمّع بن يزيد بن جارية [ 6 ] :

--> [ 1 ] الهمهمة : الكلام الخفيّ ، وقيل : الهمهمة : تردّد الزئير في الصدر من الهمّ والحزن ؛ يقال : همهم الأسد ، وهمهم الرجل ، إذا لم يبين كلامه . [ 2 ] في الأصول : « وإما أن خليت » بزيادة « أن » . [ 3 ] في ط ، م ، ء : « فضربناه » . [ 4 ] كذا في م ، وهو الموافق لما في الطبري . وفي ح : « لعبيد اللَّه بن زياد الحارثي » . وفي أكثر الأصول : « لزياد بن عبد اللَّه » . [ 5 ] سياق الكلام يقتضي وجود « أن » المصدرية ، فهي إذا محذوفة مقدّرة . [ 6 ] مجمع ، بضم أوّله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة . وجارية ، بالجيم والراء والياء المثناة من تحت كما في « تهذيب التهذيب » في اسم مجمع . وقد ورد هذا الاسم في الأصول : « حارثة » بالحاء والراء والثاء المثلثة ، وهو تصحيف .