أبي الفرج الأصفهاني

399

الأغاني

تذكر حقّا فاللَّه يجزيك به ، فأمّا ظاهر أمرك فقد كان علينا ؛ فافد نفسك « . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد أخذ منه عشرين أوقيّة من ذهب . فقال العبّاس : يا رسول اللَّه ، احسبها لي في فدائي . قال : » لا ، ذلك شيء أعطاناه اللَّه منك « قال : فإنّه ليس لي مال . قال قال : « فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت من عند أمّ الفضل بنت الحارث ليس معكما أحد ، ثم قلت لها إن أصبت في سفرتي هذه فللفضل كذا ولعبد اللَّه كذا ولقثم كذا ولعبيد اللَّه كذا » ؟ قال : والذي بعثك بالحقّ ما علم هذا أحد غيري وغيرها ، وإنّي لأعلم أنّك رسول اللَّه . ففدى العبّاس نفسه وابن أخيه وحليفه . فدت زينب زوجها أبا العاصي فردّ عليها النبي الفداء : قال ابن إسحاق : وحدّثني يحيى [ 1 ] بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير عن أبيه عن عائشة قالت : لمّا بعث أهل مكة في فداء أسراهم ، بعثت زينب بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في فداء أبي العاصي بن الربيع بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاصي حين بنى عليها . فلمّا رآها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رقّ لها [ 2 ] رقّة شديدة وقال : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذي لها فافعلوا » ! فقالوا : نعم يا رسول اللَّه ؛ / فأطلقوه وردّوا عليها الذي لها . رثاه الأسود بن المطلب لأولاده : قال ابن إسحاق . حدّثني يحيى بن عبّاد عن أبيه قال : ناحت قريش على قتلاها ، ثم قالت : لا تفعلوا فيبلغ ذلك محمدا [ وأصحابه ] [ 3 ] فيشمتوا بكم ، ولا تبعثوا في فداء أسراكم حتى تستأنوا [ 4 ] بهم ، لا يتأرّب [ 5 ] عليكم محمد وأصحابه في الفداء . قال : وكان الأسود بن المطَّلب [ 6 ] قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة [ 7 ] وعقيل والحارث بنو الأسود ، وكان يحبّ أن يبكي على بنيه . فبينا هو / كذلك إذ سمع نائحة في الليل ، فقال لغلامه وقد ذهب بصره : أنظر هل أحلّ النّحيب ؟ وهل بكت قريش على قتلاها ؟ لعلَّي أبكي على أبي حكيمة ( يعني زمعة ) ؛ فإنّ جوفي قد احترق . فلمّا رجع إليه الغلام قال : إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلَّته ؛ فذلك حين يقول الأسود :

--> [ 1 ] كذا في م و « السيرة » ( ص 465 ) والطبري ( قسم أوّل ص 1347 ) وفيما سيأتي في هذه الصفحة في جميع الأصول . وفي سائر الأصول هنا : « محمد بن عباد » . ومحمد بن عباد هذا هو أخو يحيى بن عباد ، ولم تعرف لابن إسحاق رواية عنه . [ 2 ] كذا في « السيرة » لابن هشام ( ص 465 طبع أوروبا ) . وفي الأصول : « فلما رآها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رق لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رقة إلخ » ولعل هذا تكرار من الناسخ . [ 3 ] زيادة عن س . [ 4 ] كذا في الطبري ( قسم 1 ص 1342 ) و « السيرة » ( ص 461 ) . واستأنى : تربص وانتظر . وفي ب ، ح : « حتى يستأنسوا بهم » . وفي س : « حتى يتأسوا منهم » . [ 5 ] كذا في الطبري . ويتأرب : يتأبى ويتشدّد . وفي « السيرة » و « اللسان » مادة أرب : « لا يأرب » . وأرب : تشدّد . وفي الأصول : « ولا يتأوب » بالواو . [ 6 ] كذا في « السيرة » وهو الموافق لما في « حماسة أبي تمام » ( ص 397 - شرح التبريزي طبع أوروبا ) و « الاشتقاق » لابن دريد . وفي الأصول والطبري : « ابن عبد يغوث » وهو خطأ . [ 7 ] انظر الحاشية رقم 5 ص 180 من هذا الجزء .