أبي الفرج الأصفهاني
389
الأغاني
يحملوا حتى يأمرهم ، وقال : « إن اكتنفكم القوم فانضحوهم بالنّبل » - ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في العريش معه أبو بكر . وكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان ، قال ابن إسحاق : كما [ 1 ] حدّثني أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين . تعديل النبي لصفوف أصحابه وقصة سواد بن غزية : قال محمد بن جرير وحدّثنا ابن حميد [ 2 ] قال حدّثنا سلمة قال قال لي محمد بن إسحاق حدّثني حبّان [ 3 ] بن واسع بن حبّان عن أشياخ من قومه : / أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عدّل صفوف أصحابه يوم بدر ، وفي يده قدح [ 4 ] يعدّل به القوم ، فمرّ بسواد [ 5 ] بن غزيّة حليف بني عديّ بن النجّار وهو مستنتل [ 6 ] من الصفّ ، فطعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بطنه بالقدح ، ثم قال : « استو يا سواد بن غزيّة » . فقال : يا رسول اللَّه ، أو جعتني ! وقد بعثك اللَّه بالحقّ ، فأقدني . قال : فكشف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن بطنه وقال : « استقد » ؛ فاعتنقه وقبّل بطنه . فقال : « ما حملك على هذا يا سواد » ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، حضر ما ترى ، فلم آمن الموت ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك ؛ فدعا له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بخير وقال له خيرا . ثم عدّل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الصفوف ، ورجع إلى العريش ودخله ومعه أبو بكر ليس معه غيره ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يناشد ربّه ما وعده من النصر ، ويقول فيما يقول : « اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة اليوم - يعني المسلمين - لا تعبد بعد اليوم » ، وأبو بكر يقول : يا نبيّ اللَّه خلّ بعض مناشدتك ربّك ؛ فإنّ اللَّه منجز لك ما وعدك . دعاء النبيّ يوم بدر : حدّثنا محمد بن جرير قال حدّثنا محمد بن عبيد المحاربيّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك عن عكرمة بن عمّار قال حدّثني سماك الحنفيّ قال سمعت ابن عبّاس يقول : حدّثني عمر بن الخطاب قال : لمّا كان يوم بدر ونظر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المشركين وعدتهم وإلى أصحابه وهم نيّف على ثلاثمائة ، استقبل الكعبة وجعل يدعو ويقول : « اللَّهمّ / أنجز لي ما وعدتني . اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض » ، فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه ؛ فأخذ أبو بكر فوضع رداءه عليه ، ثم التزمه من ورائه فقال : كفاك
--> [ 1 ] كذا في « سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري » . وفي الأصول : « قال ابن إسحاق فحدّثني إلخ » وهو خطأ . [ 2 ] كذا في الطبري و « تهذيب التهذيب » ، وهو محمد بن حميد بن حيان التميمي أبو عبد اللَّه الرازي أحد شيوخ ابن جرير الطبري وممن رووا عن سلمة بن الفضل . وفي الأصول : « أبو أحمد » وهو خطأ . [ 3 ] كذا في « السيرة » ( ص 444 طبع أوروبا ) ، وهو حبان بن واسع بن حبان بن منفذ أحد شيوخ محمد بن إسحاق ( راجع « تهذيب التهذيب » ح 2 ص 170 ، و « كتاب من روى عنهم » محمد بن إسحاق ص 9 طبع ليدن ) . وفي الطبري : « حبان بن واسع بن حبان بن واسع » . وفي جميع الأصول : « واسع حيان بن واسع » . [ 4 ] القدح ( بالكسر ) : السهم قبل أن ينصل ويراش . [ 5 ] ورد هذا الاسم هكذا في « تاريخ الطبري » ( ص 1319 قسم أول ) و « أسد الغابة » ( ج 2 ص 374 ) و « طبقات ابن سعد » ( ج 3 ص 72 من القسم الثاني ) . وفي « سيرة ابن هشام » ( ص 444 ، 504 طبع أوروبا ) قال ابن هشام في الموضعين : « ويقال سوّاد بن غزية » . وفي « الإصابة » ( ج 3 ص 148 طبع مصر ) في الكلام على سواد بن غزية : « المشهور أنه بتخفيف الواو ، وحكى السهيلي تشديدها » . [ 6 ] كذا في س والطبري و « السيرة » . ونتل من بين الصف واستنتل : تقدّم . وفي سائر الأصول : « استنثل » بالثاء المثلثة .