أبي الفرج الأصفهاني

381

الأغاني

« سيروا على بركة اللَّه وأبشروا ؛ فإنّ اللَّه قد وعدني إحدى الطائفتين [ 1 ] ، واللَّه لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم » . نزول النبيّ قريبا من بدر وسؤاله شيخا عن قريش : ثم ارتحل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من ذفران [ 2 ] ، وسلك على ثنايا يقال لها / الأصافر [ 3 ] ، ثم انحطَّ منها على بلد يقال له الدّبّة [ 4 ] ، ثم ترك الحنّان [ 5 ] بيمين ، وهو كثيب عظيم كالجبل ، ثم نزل قريبا من بدر ، فركب هو ورجل من أصحابه - قال الطبريّ [ 6 ] قال محمد بن إسحاق : حدّثني محمد بن يحيى بن حبّان - حتّى وقف على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم ؛ فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبراني ممن [ 7 ] أنتما . فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إذا أخبرتنا أخبرناك » . فقال : أو ذاك بذاك ؟ فقال : « نعم » . قال الشيخ : فإنّه بلغني أنّ محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ؛ فإن كان صدقني الذي أخبرني ، فهم اليوم بمكان كذا وكذا ( للمكان الذي به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) . وبلغني أنّ قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ؛ فإن كان الذي حدّثني صدقني ، فهم اليوم بمكان كذا وكذا ( للمكان الذي به قريش ) . فلمّا فرغ من خبره قال : ممن أنتما ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « نحن من ماء » ، ثم انصرف الشيخ عنه . قال يقول الشيخ : ما من ماء ؟ أمن ماء العراق ؟ ثم رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أصحابه . أرسل النبي نفرا من أصحابه إلى بدر يلتمسون له الخير : فلما أمسى بعث عليّ بن أبي طالب ، رضي اللَّه عنه ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقّاص في نفر من أصحابه إلى بدر يلتمسون له الخبر عليه - . قبض هؤلاء النفر على غلامين لقريش ومعرفة أخبارهم منهما : قال محمد بن إسحاق : حدّثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير : - فأصابوا راوية [ 8 ] لقريش فيها أسلم غلام

--> [ 1 ] يشير إلى قوله تعالى في سورة الأنفال : * ( ( وإِذْ يَعِدُكُمُ أللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ويُرِيدُ أللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ ويَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ) ) * . والطائفتان هما العير وهم ركب أبي سفيان ، والنفير وهم أهل مكة الذين نفروا لمساعدته . [ 2 ] ذفران : واد قرب وادي الصفراء . [ 3 ] الأصافر : جبال قريبة من الجحفة عن يمين الطريق من المدينة إلى مكة ؛ سميت بذلك لأنها هضبات صفر . [ 4 ] الدبة : موضع قرب بدر . [ 5 ] كذا في « السيرة ومعجم البلدان » لياقوت . وفي جميع الأصول : « ثم نزل الحيان » وهو تحريف . [ 6 ] كذا في الطبري و « السيرة » . وفي جميع الأصول وردت هذه العبارة هكذا : « قال الطبري : قال محمد بن إسحاق حدّثني محمد بن إسحاق حدّثني محمد بن يحيى بن حبان . . . إلخ » . ومحمد بن إسحاق المكرر هنا شخص واحد ، وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب « السيرة » الذي ينقل عنه الطبري والذي يروى عن محمد بن يحيى بن حبان . ( راجع « تهذيب التهذيب » و « تراجم » من روى عنهم محمد بن إسحاق المطبوع بليدن ) . [ 7 ] كذا في « السيرة » والطبري . وفي الأصول : « من » . [ 8 ] يراد بالراوية هنا القوم يستقون الماء على الدواب .