أبي الفرج الأصفهاني
374
الأغاني
شبيب قال حدّثني الزّبير ، وأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثني الزّبير قال حدّثني بعض القرشيين قال : دخل حسّان بن ثابت في الجاهليّة بيت خمّار بالشّأم ومعه أعشى بكر بن وائل ، فاشتريا خمرا وشربا ، فنام حسّان ثم انتبه ، فسمع الأعشى يقول للخمّار : كره الشيخ / الغرم . فتركه حسّان حتّى نام ، ثم اشترى خمر الخمّار كلَّها . ثم سكبها في البيت حتّى سالت تحت الأعشى ؛ فعلم أنّه سمع كلامه فاعتذر إليه ؛ فقال حسّان : ولسنا بشرب فوقهم ظلّ بردة يعدّون للخمّار تيسا ومفصدا [ 1 ] ولكنّنا شرب كرام إذا انتشوا أهانوا الصّريح [ 2 ] والسّديف المسرهدا كأنّهم ماتوا زمان [ 3 ] حليمة فإن تأتهم تحمد ندامتهم [ 4 ] غدا وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم من المسك والجادي [ 5 ] فتيتا مبدّدا ترى حول أثناء الزّرابيّ [ 6 ] ساقطا نعالا وقسّوبا [ 7 ] وريطا [ 8 ] منضّدا / وذا نمرق [ 9 ] يسعى وملصق خدّه بديباجة تكفافها قد تقدّدا
--> [ 1 ] كذا في أكثر من خمس نسخ مختلفة من « ديوانه » . والمفصد : آلة الفصد . يريد أنهم ملوك لا يفصدون التيس ويأكلون دمه . وفي الأصول : « ومقصدا » بالقاف وهو تصحيف . وفي أكثر نسخ « الديوان » : « للحانوت » بدل « للخمار » . [ 2 ] رواية « الديوان » : ملوك وأبناء الملوك إذا انتشوا أهانوا الصبوح والسديف المسرهدا والصريح : اللبن ذهبت رغوته . والسديف : لحم السنام ، وقيل شحمه . والمسرهد : السمين من الأسنمة . [ 3 ] في « ديوانه » : وتحسبهم ماتوا زمين حليمة يقول : تراهم من سكرهم كأنهم موتى . وزمان حليمة ، يشير به إلى أحد أيام العرب المعروفة ، وهو يوم التقى المنذر الأكبر والحارث الأكبر الغساني . والعرب تضرب به المثل في كل أمر متعالم مشهور ، وللشريف النابه الذكر ، فتقول : « ما يوم حليمة بسر » . وحليمة هذه هي بنت الحارث بن أبي شمر . وسبب إضافة اليوم إليها أنها أخرجت طيبا في مركن فطيبت به جيش أبيها الذي وجّه به إلى المنذر . قال النابغة يصف سيوفا : توروثن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جرّبن كل التجارب ( انظر : « لسان العرب » مادة حلم و « نهاية الأرب » ج 3 ص 51 طبع دار الكتب المصرية ) . [ 4 ] ندامتهم : منادمتهم ومجالستهم . [ 5 ] الجاديّ : الزعفران . [ 6 ] الزرابي : الطنافس . وفي « الصحاح » : النمارق ، الواحد من كل ذلك زربية ( بفتح الزاي وسكون الراء ) . وقد ورد هذا البيت وفي « اللسان » مادّة قسب وبعض نسخ « الديوان » هكذا : ترى فوق أذناب الروابي سواقطا نعالا وقسوبا وريطا معضدا [ 7 ] كذا في « ديوانه » و « لسان العرب » . والقسوب : خفاف لا واحد له . وفي الأصول : « قسيا » . [ 8 ] الريط : جمع ريطة ، وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين ، أو هي كل ثوب لين رقيق . [ 9 ] النمرق والنمرقة : وسادة صغيرة يتكأ عليها ، وما يفترشه الراكب فوق الرحل ، وهو المراد هنا . وفي بعض نسخ « الديوان » : وذو نطف يسعى ملصق خده والنطف : القرط . والتكفاف ، لعله يريد به الخياطة الثانية بعد الأولى التي هي الشل . وتقدد : تقطع وبلي .