أبي الفرج الأصفهاني

372

الأغاني

لساني مغول لا عيب فيه وبحري ما تكدّره الدّلاء عن مناصرة أمية بنت عبد مناف يوم الخندق : أخبرنا محمد بن جرير قال حدّثنا محمد بن حميد قال حدّثنا سلمة قال حدّثني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير عن أبيه قال : / كانت صفيّة بنت عبد المطَّلب في فارع ( حصن حسّان بن ثابت ) ، يعني يوم الخندق . قالت : وكان حسّان معنا فيه والنساء والصّبيان . قالت : فمرّ بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنّا ، ورسول اللَّه والمسلمون في نحور عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم ، إذ أتانا آت . قالت : فقلت : يا حسّان ، إنّ هذا اليهوديّ كما ترى يطيف بالحصن ، وإنّي واللَّه ما آمنه أن يدلّ على عوراتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنّا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه ، فانزل إليه فاقتله ؛ فقال : يغفر اللَّه لك يا ابنة عبد المطَّلب ! لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . قالت : فلمّا قال ذلك ولم أر عنده شيئا احتجزت [ 1 ] ثم أخذت عمودا ثم نزلت إليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلمّا فرغت منه رجعت إلى الحصن ، فقلت : يا حسّان ، انزل إليه فاسلبه ؛ فإنّه لم يمنعني من سلبه إلَّا أنّه رجل . قال : ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطَّلب . حديث ابن الزبير عن يوم الخندق وفي حديثه ما يبين جبن حسان : وأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عليّ بن صالح عن جدّي عبد اللَّه بن مصعب عن أبيه قال : كان ابن الزّبير يحدّث أنه كان في فارع ( أطم حسّان بن ثابت ) مع النساء يوم الخندق ومعهم عمر بن أبي سلمة . قال ابن الزّبير : ومعنا حسّان بن ثابت ضاربا وتدا في آخر الأطم ، فإذا حمل أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على المشركين حمل على الوتد فضربه بالسيف ؛ وإذا أقبل المشركون انحاز عن الوتد حتّى كأنه يقاتل قرنا ، يتشبّه بهم كأنّه يري أنّه مجاهد حين جبن . وإنّي لأظلم ابن أبي سلمة / وهو أكبر منّي بسنتين فأقول له : تحملني على عنقك حتّى أنظر ، فإنّي أحملك إذا نزلت . قال : فإذا حملني ثم سألني أن يركب قلت له : هذه المرّة أيضا . قال : وإنّي لأنظر إلى أبي معلما بصفرة ، فأخبرتها أبى بعد ؛ فقال : [ أين كنت [ 2 ] حينئذ ؟ فقلت : على عنق ابن أبي سلمة يحملني . فقال ] : أما والَّذي نفسي بيده إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليجمع لي أبويه [ 3 ] . قال ابن الزّبير : وجاء يهوديّ يرتقي إلى الحصن . فقالت صفيّة له : أعطني السيف ، فأعطاها . فلمّا ارتقى اليهوديّ ضربته حتّى قتلته ، ثم احتزّت [ 4 ] رأسه فأعطته حسّان وقالت : طوّح به ؛ فإنّ الرجل أقوى وأشدّ رمية من المرأة . تريد أن ترعب به أصحابه .

--> [ 1 ] يقال : احتجز بردائه ، إذا شدّه على وسطه . [ 2 ] هذه العبارة موجودة في س وساقطة من سائر الأصول . [ 3 ] يعني أن النبي صلوات اللَّه عليه كان يقول له : فداك أبي وأمي . [ 4 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « اجتزت » بالجيم المعجمة . وما اخترناه أصوب في هذا المقام ؛ لأن الحز قطع العنق ونحوه ، والجز للشعر والحشيش ونحوهما .