أبي الفرج الأصفهاني

266

الأغاني

لمّا هاجى أبو قابوس النّصرانيّ كلثوم بن عمرو العتّابيّ ، جعل أبو العتاهية يشتم أبا قابوس ويضع منه ؛ ويفضّل العتّابيّ عليه ؛ فبلغه ذلك فقال فيه : قل للمكنّي نفسه متخيّرا بعتاهيه والمرسل الكلم القبي ح وعته أذن واعيه إن كنت سرّا سؤتني أو كان ذاك علانيه فعليك لعنة ذي الجلا ل وأمّ زيد زانيه - يعني أمّ أبي العتاهية ، وهي أمّ زيد بنت زياد - فقيل له : أتشتم مسلما ؟ فقال : لم أشتمه ، وإنّما قلت : فعليك لعنة ذي الجلا ل ومن عنينا زانيه هجاه والبة بن الحباب : قال : وفيه يقول والبة بن الحباب وكان / يهاجيه : كان فينا يكنى أبا إسحاق وبها الرّكب سار في الآفاق فتكنّى معتوهنا [ 1 ] بعتاه يا لها كنية أتت باتّفاق خلق اللَّه لحية لك لا تن فكّ معقودة بداء الحلاق [ 2 ] حصته مع النوشجاني : أخبرنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثنا النّوشجانيّ قال : أتاني البوّاب يوما فقال لي : أبو إسحاق الخزّاف بالباب ؛ فقلت : ائذن له ، فإذا أبو العتاهية قد دخل . فوضعت بين يديه قنو موز [ 3 ] ؛ فقال : قد صرت تقتل العلماء بالموز ، قتلت أبا عبيدة بالموز ، وتريد أن تقتلني به ! لا واللَّه لا أذوقه . قال : فحدّثني عروة بن يوسف الثّقفيّ قال : رأيت أبا عبيدة قد خرج من دار النّوشجانيّ في شقّ محمل مسجّى ، إلَّا أنه حيّ ، وعند رأسه قنو موز وعند رجليه قنو موز آخر ، يذهب به إلى أهله . فقال النّوشجانيّ وغيره : لمّا دخلنا عليه نعوده قلنا : ما سبب علَّتك ؟ قال : هذا النّوشجانيّ جاءني بموز كأنه أيور المساكين ، فأكثرت منه ، فكان سبب علَّتي . قال : ومات في تلك العلَّة . رأي مصعب بن عبد اللَّه في شعره : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال : سمعت مصعب بن عبد اللَّه يقول : أبو العتاهية أشعر الناس . فقلت له : بأيّ شيء استحقّ ذلك عندك ؟ فقال : بقوله : تعلَّقت بآمال طوال أيّ آمال

--> [ 1 ] كذا في أكثر النسخ و « ديوانه » طبع بيروت . وفي ب ، س : « معتوتها » . [ 2 ] الحلاق : صفة سوء . وقد ورد هذا البيت في هامش « ديوانه » ( ص 343 ) هكذا : خلق اللَّه لحية لك لا تن فك معقودة لدى الحلَّاق [ 3 ] القنو : الكباسة ، وهي كالعنقود من العنب .