أبي الفرج الأصفهاني

362

الأغاني

ولا يضنّون عن جار بفضلهم ولا يمسّهم من مطمع طبع [ 1 ] يسمون للحرب تبدو وهي كالحة إذا الزّعانف [ 2 ] من أظفارها خشعوا لا يفرحون إذا نالوا عدوّهم وإن أصيبوا فلا خور ولا جزع كأنّهم في الوغى والموت مكتنع [ 3 ] أسود بيشة [ 4 ] في أرساغها فدع [ 5 ] خذ منهم ما أتى [ 6 ] عفوا وإن منعوا فلا يكن همّك الأمر الذي منعوا فإنّ في حربهم - فاترك عداوتهم - سمّا يخاض [ 7 ] عليه الصّاب والسّلع أكرم بقوم رسول اللَّه قائدهم إذا تفرّقت الأهواء والشّيع / أهدى لهم مدحي قلب يؤازره فيما أراد لسان حائك صنع فإنّهم [ 8 ] أفضل الأحياء كلَّهم إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا [ 9 ] فقام عطارد [ 10 ] بن حاجب فقال : أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا إذا اجتمعوا وقت احتضار المواسم بأنّا فروع الناس في كلّ موطن وأن ليس في أرض الحجاز كدارم [ 11 ] فقام حسّان بن ثابت فقال : منعنا رسول اللَّه من غضب له على أنف راض [ 12 ] من معدّ وراغم

--> [ 1 ] ورد هذا البيت في أ ، ء . وذكر محرّفا في م ، وسقط في سائر النسخ . [ 2 ] الزعانف : أرذال الناس . [ 3 ] المكتنع : الداني القريب . [ 4 ] بيشة : من عمل مكة مما يلي اليمن ، على خمس مراحل من مكة ، وفي وادي بيشة موضع مشجر كثير الأسد . وفي « السيرة » : « أسد بحلية . . . » . وحلية : مأسدة بناحية اليمن . [ 5 ] الفدع : اعوجاج في الرسغ . [ 6 ] كذا في « ديوانه » والسيرة . وفي الأصول : « . . . ما أتوا عفوا . . . إلخ » . [ 7 ] يخاض : يخلط . والصاب والسلع : ضربان من الشجر مرّان . [ 8 ] هذه رواية السيرة و « الديوان » . وفي الأصول : « وإنهم » بالواو . [ 9 ] كذا في « ديوانه » طبع أوروبا « وسيرة ابن هشام » والطبري . ومعناه : مزحوا ، وهو أنسب للمقام ، لمقابلته لقوله : « إن جدّ بالناس إلخ » . قال أبو ذؤيب يصف حمرا : فلبثن حينا يعتلجن بروضة فيجدّ حينا في العلاج ويشمع وفي الأصول و « ديوانه » طبع مصر : « سمعوا » بالسين المهملة . [ 10 ] الذي في « سيرة ابن هشام » ( ص 937 طبع أوروبا ) أن هذا الشعر من قول الزبرقان بن بدر . [ 11 ] دارم : أبو حيّ من تميم . [ 12 ] في الأصول : « على رغم أنف » . ورواية « الديوان » و « سيرة ابن هشام » : نصرنا وآوينا النبيّ محمدا على أنف راض من معد وراغم ورواية الطبري : منعنا رسول اللَّه إذ حل وسطنا على كل باغ من معدّ وراغم