الشيخ حسين الكريمي القمي

61

قاعدة القرعة

لعمرو ، وأقام كل واحد منهما بينة على مدعاه ، فهذا هو الأمر المجهول والمشتبه والمعضل ، الذي لا محيص فيه عن إعمال القرعة والرجوع إليها ، لعدم بيان حكمه في شئ من أدلة الأمارات الشرعية والأصول المعتبرة بوجه . نعم ، لا يختص إعمال القرعة بما كان له واقع ، غاية الأمر كونه مجهولا عندنا ، بل يعم ما لم يكن له واقع أصلا ، غاية الأمر الإعضال لأجل أنه لا ترجيح في البين أصلا . المقام الثالث : في أن القرعة هل تكون أمارة أو أصلا ؟ فيه وجهان ، والظاهر هو الوجه الثاني . أما أولا ، فلأن موارد ثبوت القرعة عند العقلاء على قسمين : قسم يكون للمجهول المشتبه واقع معلوم عند الله وغير معلوم عندنا ، كالمساهمة في قصة يونس ( 1 ) ، بناء على كونها لأجل تشخيص العبد الآبق كما في أحد النقلين ، وقسم لا يكون له واقع معين ، كالمساهمة في قصة تكفل مريم الواقعة في الكتاب العزيز ( 2 ) ، ومن المعلوم أنه لا تعقل الأمارية في القسم الثاني ( 3 ) ، لعدم ثبوت واقع حتى تكون القرعة أمارة

--> ( 1 ) سورة الصافات : 141 . ( 2 ) سورة آل عمران : 44 . ( 3 ) قوله : " لا تعقل الأمارية في القسم الثاني " أقول : الحق صدق المجهول في جميع موارد القرعة كما سبق منا . وقال صاحب العناوين : إن قلت : ظاهر ما ورد في الأخبار أنه " ما من قوم فوضوا أمرهم إلى الله ثم أقرعوا إلا خرج سهم المحق " كون ذلك معينا في الواقع ، إذ لا يصدق المحق إلا بذلك . قلت : أولا أن المحق من اختاره الله لذلك وجعل له الحق ، وذلك يوجد في المشتبه واقعا ، كما في المتزاحمين في مباح ونظائره ، ويكون معنى المحق هنا أولويته في الواقع على هذا الأمر ، والكاشف عن هذه الأولوية خروج القرعة واستحالة الترجيح بلا مرجح على الله تعالى . . . ( العناوين : 1 / 363 ) .