الدارقطني

19

سنن الدارقطني

على نفسها بتسع أواق ، كل سنة أوقية ، فجاءت إلى عائشة تستعينها ، فقالت عائشة : لا ولكن إن شئت عددت لهم ما لهم عدة واحدة ، ويكون الولاء لي ، فذهبت بريرة إلى أهلها ، فذكرت ذلك لهم فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم ، فجاءت عائشة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسارتها بما قالت لهم ، فقالت عائشة : لا إذن إلا أن يكون الولاء لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وما ذاك ؟ " فقالت : يا رسول الله أتتني بريرة تستعينني في مكاتبتها ، فقلت : لا إن يشاء أهلك أن أعد لهم مالهم عدة واحدة ويكون الولاء لي ، فذهبت إليهم فقالوا : لا إلا أن يكون الولاء لنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ابتاعيها فاعتقيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق " ، فاشتريتها فأعتقتها ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : " ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى تعلمن بأن من أشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فإن الشرط باطل وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق ، ما بال رجال منكم يقولون أعتق فلانا والولاء لي ، إنما الولاء لمن أعتق " ، قالت : وكان زوجها عبدا ، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختار نفسها ولو كان حرا لم يخيرها . 2849 - نا إبراهيم بن حماد ، نا محمد بن جوان ، نا أبو أحمد الزبيري ، نا عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه قال : دخلت على عائشة ، فقلت لها : يا أم المؤمنين إني كنت لعتبة بن أبي لهب ، وإن ابنه وامرأته باعوني واشترطوا ولائي ، فمولى من أنا ؟ فقالت : يا بني ، دخلت على بريرة ، وهي مكاتبة ، فقالت : اشتريني ، فقلت : نعم ، فقالت : إن أهلي لا يبيعونني حتى يشترطوا ولائي ، قلت : لا حاجة لي فيك ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه ، فقال : " وما قالت بريرة ؟ " فأخبرته فقال : " اشتريها فأعتقيها ، ودعيهم يشترطون ما شاءوا " فاشتريتها فأعتقتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الولاء لمن أعتق ، ولو اشترطوا مائة مرة " . 2850 - حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد ، نا بدل بن المحبر ، نا عبد السلام بن عجلان ، قال : سمعت أبا يزيد المدني يحدث ، عن أبي هريرة قال : كان لبشير الصغير مقعد لا يكاد يخطئه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقده ثلاثة أيام ، فلما عاد إلى مقعده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا بشير لم أرك منذ ثلاثة أيام ؟ " فقال : بأبي وأمي ابتعت بعيرا من فلان فمكث عندي ، ثم شرد ، فجئت به فدفعته إلى صاحبه فقبله مني ، قال : " فكان شرط لك ذاك ؟ " ، قال : لا ، ولكن قبله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما علمت أن الشرود يرد منه " .