الحميري القمي
مقدمة التحقيق 6
قرب الاسناد
الشجرة المباركة ، فكانت عند ذلك جملة لا تنكر من الاسفار القيمة ، هي كالخزائن في بطونها تكتنز النفائس . فبالرغم من سني الجدب العجاف التي اهتزت لها الأمة الاسلامية من أقصاها إلى أدناها ، وما تبع ذلك من وهن أصاب جسدها ، وشروخ بانت بادية على جبينها ، وما تبعها من فرقة وتناحر ، وتشتت في الآراء والمعتقدات ، كان للمتسربلين بالثوب الاسلامي ، ولذوي الأهواء والنزوات المريضة الفعل الكبير والأثر الأكبر في ما طفح على الجسد الطاهر من قروح هي غريبة عنه ، كالوشمة السوداء في الثوب الأبيض ، نقول بالرغم من كل ذلك ، فقد كانت الشيعة الإمامية ولا زالت تؤمن بأن نجاة الأمة ، وسبيل جمع شتاتها ، وشفاء عللها لا يكون الا بالعودة إلى المنهل الصافي ، والمرفأ الأمين ، والواحة الخضراء ، والسبيل القويم الذي هو بنص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عدل القران وسبيل النجاة ، والسفينة التي نجا من ركبها ، وكان الغرق والهلاك نصيب من تخلف عنها . بلى : أو ما سمعت قول العبد الصالح نوح ( عليه السلام ) لابنه حيث اعرض عن نصحه بالركوب معهم قائلا : ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) ( 1 ) . فقال نوح : ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) ( 2 ) . فأنى لمن فطره الله تعالى على نور الحق وتنسم سبل النجاة من الهلكى ان يعرض صفحا عن ذي الحجج البينة والشواخص المعلمة ، بل وانى لمن آمن بالرسول وبما جاء به من ربه ان يدير عارضيه امام الصرح المتشامخ بكلمة الهداية التي لا تخفى عن البصر الكليل ، وهي كقوله تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا
--> ( 1 ) هود 11 : 43 . ( 2 ) هود 11 : 43 .