الحميري القمي
319
قرب الاسناد
ومن ذلك : كلام الذئب يخبر بنبوته . واجتماع العدو والولي على صدق لهجته وصدق أمانته . وعدم جهله أيام طفوليته . وحين أيفع وفتى وكهلا . لا يعرف له شكل ، ولا يوازيه مثل ( 1 ) . ومن ذلك : ان سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه وفد قريش ، فيهم عبد المطلب ، فسألهم عنه ووصف لهم صفته ، فأقروا جميعا بأن هذا الصفة في محمد صلى الله عليه وآله . فقال : هذا أوان مبعثه ، ومستقره أرض يثرب وموته بها ( 2 ) . ومن ذلك : ان أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه ، قبل مبعثه ، فقال عبد المطلب : إن لهذا البيت ربا يمنعه ، ثم جمع أهل مكة فدعا ، وهذا بعدما أخبره سيف بن ذي يزن ، فأرسل الله تبارك وتعالى عليهم طيرا أبابيل ودفعهم عن مكة وأهلها ( 3 ) . ومن ذلك : أن أبا جهل ، عمرو بن هشام المخزومي ، أتاه - وهو نائم خلف جدار - ومعه حجر يريد أن يرميه به ، فالتصق بكفه ( 4 ) . ومن ذلك : ان أعرابيا باع ذودا ( 5 ) له من أبي جهل فمطله بحقه ، فأتى قريشا وقال : اعدوني على أبي الحكم فقد لوى حقي ، فأشاروا إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو يصلي في الكعبة ، فقالوا : ائت هذا الرجل فاستعده عليه ، وهم يهزؤون بالاعرابي .
--> ( 1 ) رواه الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 115 / 191 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 226 / 1 . ( 2 ) رواه الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 114 / 90 ، والطبرسي في إعلام الورى : 40 بتفصيل في الرواية ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 226 / 1 . ( 3 ) رواه الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 114 / 189 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 226 / 1 . ( 4 ) روى نحوه ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 75 ، والطبرسي في إعلام الورى : 56 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 227 / 1 . ( 5 ) الذود من الإبل : ما بين الثلاث إلى العشر . " الصحاح - ذود - 2 : 471 " .