الحميري القمي

مقدمة التحقيق 23

قرب الاسناد

أخبرنا بذلك ، وفي بعض النسخ أخبرنا به جماعة . . إلى آخر ما ذكره من الطريقين . وهذه العبارة كما ترى ليست ظاهرة في أن كل ما يرويه الشيخ عن علي ابن جعفر إنما هو بهذين الطريقين ، إذ يجوز أن تكون تلك المسائل مسائل خاصة مجتمعة في كتاب مستقل مثلا ولم يكن كل ما يرويه عنه داخلا فيها ( 1 ) . وهذا الاحتمال مع أنه خلاف الظاهر بعيد عن مثل الشيخ ، لأنه نحو تدليس ، مضافا إلى أن بعض الاعلام قد صرحوا بان كتاب مسائل علي بن جعفر مندرج في قرب الإسناد ، وعبارة أخبرني جماعة ظاهرة بل نص لركون نفس الراوي إلى ما يرويه عموما . نعم إذا كان للراوي طرق متعددة صحيحة وغير صحيحة ، وارسل الخبر دون تعرض للطريق تلويحا وتصريحا ، يمكن حمله عقلا على طريقة الضعيف ، بل في بعض الأحيان مقتض الاحتياط التأمل في الفتيا بمضمون الخبر في مثل المقام ، لكن يدفعه تصريح الشيخ بطريقه الثلاثة إلى علي بن جعفر ، بحيث يرفع الاحتمال الا في بعض الروايات المعدودة ، فلا يتوقف في عموم ما يرويه الشيخ عن علي بن جعفر ( رضي الله عنه ) . هذا هو الكلام في الجزء الأول من هذا الكتاب - أعني قرب الإسناد - على ما يوافقه السند المذكور . فاما الجزئين الأخيرين فاخبارهما تابعة لأسانيدهما كسائر المسندات ، أعني على الناظر في اخبارهما ان يصحح كل خبر منهما ، ويحكم بصحة الخبر أو سقمه حسبما يقتضيه الاسناد ، وعلى هذا قد جرى كثير من الاعلام منهم : صاحب المطالع ( رحمه الله ) عند الكلام في أصالة العدالة في المسلم

--> ( 1 ) مشارق الشموس : 13 .