الحميري القمي

مقدمة التحقيق 15

قرب الاسناد

ومما ألقينا عليك ظهر اشكال على النجاشي ، وهو : ان ما ذكر من أن له قرب الإسناد إلى الرضا والى ابن الرضا أبي جعفر الجواد ، والى صاحب الامر ( عليهم السلام ) ، فقد عرفت ان قرب الإسناد هذا المعروف ينتهي جزؤه الأول إلى جعفر الصادق ( عليهما السلام ) ، وجزؤه الثاني ينتهي إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وجزؤه الثالث ينتهي إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، فاما إن كان مراد النجاشي هذا الكتاب الذي وقف عليه جل الأصحاب ورووا عنه فاشتبه عليه ذكر أسامي الأئمة الذين روى عنهم ، وذلك بعيد جدا ، واما ان نقول : إنه يريد بكلامه ان له قرب الإسناد إلى الرضا ، والى أبي جعفر ، والى صاحب الامر عليهم الصلاة والسلام كتابا غير هذا المعروف بين أظهرنا ، بل ثلاث كتب متفرقة مستقلة يسمى كل منها بقرب الاسناد ، وجزء من هذا القرب الاسناد - أعني مسندات الجزء الثاني منه - واحد من الثلاث التي لم نقف عليه واطلع النجاشي عليها ، فهذا أيضا أبعد من الأول ، لأن عدم اطلاع مثل شيخ الطائفة وابن شهرآشوب ونظائرهما من الاعلام ، مع طول باعهم وكمال تتبعهم وقرب عهدهم بزمان المؤلف وولده ، مما لا تحكم العادة بوقوعه من هؤلاء الاعلام والفحول ، ولا يركن الخبير بقبوله ، وإن كان أحد الاحتمالات ، ولكن في فن الرجال قد وقع زلل كثير من الاعلام ، واشتبه على بعض الأكابر أسماء بعض معاريف الرواة من اجلاء الفن كمحمد بن أحمد بن عيسى ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، وكما لا يلائم عبارة النجاشي في رجاله حيث قال في ترجمة صاحب قرب الإسناد ما سمعت : من أنه عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري ، وقد قال في ترجمة محمد ولده : محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري ، ولا يخلو أحدهما من سهو ، ونظائر هذا وقع مرارا عن النجاشي يطول الكلام بذكرها ، وان أردت الوقوف عليها فعليك بكتاب زلات الاقدام للشيخ المعاصر الرجالي ابن أبي المعالي الحاج ميرزا هدى ( رحمه الله ) على ما أفاد في بعض