أبي الفرج الأصفهاني

8

الأغاني

يخرج وحده بسوطه دون سيفه ، فإذا رآه اللص أعطى [ 1 ] كل شيء أخذ هيبة له ، فإن أمر أصحابه بالرجوع فسبيل ذلك ، وإن أبى إلَّا أن يمضوا معه فأتني به ، فإني أرجو أن تقتله وتقتل أصحابه . ونزل خداش تحت ظل شجرة ، وخرج قيس حتى أتى العبديّ فقال له ما أمره خداش فأحفظه ، فأمر أصحابه فرجعوا ومضى مع قيس ؛ فلما طلع على خداش ، قال له : اختر يا قيس إما أن أعينك وإما أن أكفيك ؛ قال : لا أريد واحدة منهما ، ولكن إن قتلني فلا يفلتنّك ؛ ثم ثار إليه [ 2 ] فطعنه قيس بالحربة في خاصرته فأنفذها من الجانب الآخر فمات مكانه ، فلما فرغ منه قال له خداش : إنا إن فررنا الآن طلبنا قومه ، ولكن ادخل بنا مكانا قريبا من مقتله ، فإن قومه لا يظنون أنك قتلته وأقمت قريبا منه [ 3 ] ، ولكنهم إذا افتقدوه اقتفوا أثره ، فإذا وجدوه قتيلا خرجوا في طلبنا في كل وجه ، فإذا يئسوا رجعوا . قال : فدخلا في دارات من رمال هناك ، وفقد العبديّ قومه فاقتفوا أثره فوجدوه قتيلا ، فخرجوا يطلبونهما في كل وجه ثم رجعوا ، فكان من أمرهم ما قال خداش . وأقاما مكانهما أياما ثم خرجا ، فلم يتكلما حتى أتيا منزل خداش ، ففارقه عنده / قيس بن الخطيم ورجع إلى أهله . ففي ذلك يقول قيس : تذكَّر ليلى حسنها وصفاءها وبانت فما إن يستطيع لقاءها ومثلك قد أصبيت ليست بكنّة [ 4 ] ولا جارة أفضت إليّ خباءها [ 5 ] / إذا ما اصطبحت أربعا خطَّ مئزري [ 6 ] وأتبعت دلوي في السّماح رشاءها [ 7 ] ثأرت عديّا والخطيم فلم أضع وصيّة [ 8 ] أشياخ جعلت إزاءها وهي قصيدة طويلة . استنشد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شعره وأعجب بشجاعته : أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن إسرائيل قال حدّثنا زكريا بن يحيى المنقريّ قال حدّثنا زياد بن بيان [ 9 ] العقيليّ قال حدّثنا أبو خولة الأنصاريّ عن أنس بن مالك قال : جلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مجلس ليس فيه إلا خزرجيّ ثم استنشدهم قصيدة قيس بن الخطيم ، يعني قوله : أتعرف رسما كاطَّراد [ 10 ] المذاهب لعمرة وحشا غير موقف راكب فأنشده بعضهم إياها ، فلما بلغ إلى قوله :

--> [ 1 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ب ، س ، ح : « أعطاه . . . أخذه » . [ 2 ] في ط ، ح ، ء : « نازله » . [ 3 ] في أ ، م : « منهم » . [ 4 ] الكنة : امرأة الابن أو الأخ . [ 5 ] في « ديوانه » : « حياءها » يريد أنه ليس بينه وبينها ستر . [ 6 ] يريد أنه إذا شرب أربعا اختال حتى جرّ ثوبه من الخيلاء . [ 7 ] يريد أنه بلغ في السماح منتهاه . يقال : أتبع الدلو رشاءها وأتبع الفرس لجامها إذا بذل آخر مجهوده . [ 8 ] رويت في صفحة 3 من هذا الجزء : « ولاية » . [ 9 ] في ط ، ى : « بنان » بالنون . [ 10 ] الأطراد : التتابع . والمذاهب : واحدها مذهب وهو جلد تجعل فيه خطوط مذهبة بعضها في أثر بعض .