أبي الفرج الأصفهاني

58

الأغاني

كمأخذنا حسناء كرها ودمعها غداة اللَّوي معصوبة يتصبّب خرج ليغير فمنعته امرأته فعصاها وقال في ذلك شعرا : وقال ابن الأعرابيّ : أجدب ناس من بني عبس في سنة أصابتهم فأهلكت أموالهم وأصابهم جوع شديد وبؤس ، فأتوا عروة بن الورد فجلسوا أمام بيته ، فلمّا بصروا به صرخوا وقالوا : يا أبا الصّعاليك ، أغثنا ؛ فرقّ لهم وخرج ليغزو بهم / ويصيب معاشا ، فنهته امرأته عن ذلك لما تخوّفت عليه من الهلاك ، فعصاها وخرج غازيا ، فمرّ بمالك بن حمار الفزاريّ ثم الشّمخيّ [ 1 ] ؛ فسأله : أين يريد ؟ فأخبره ، فأمر له بجزور فنحرها فأكلوا منها ؛ وأشار عليه مالك أن يرجع ، فعصاه ومضى حتّى انتهى إلى بلاد بني القين ، فأغار عليهم فأصاب هجمة [ 2 ] عاد بها على نفسه وأصحابه ؛ وقال في ذلك : أرى أمّ حسّان الغداة تلومني تخوّفني الأعداء والنّفس أخوف تقول سليمى لو أقمت لسرّنا ولم تدر أنّى للمقام أطوّف لعلّ الذي خوّفتنا من أمامنا يصادفه في أهله المتخلَّف وهي طويلة . وقال في ذلك أيضا : أليس ورائي أن أدبّ على العصا فيشمت [ 3 ] أعدائي ويسأمني أهلي رهينة قعر البيت كلّ عشيّة يطيف بي [ 4 ] الولدان أهدج [ 5 ] كالرّأل أقيموا بني لبنى صدور ركابكم فكلّ منايا النّفس [ 6 ] خير من الهزل [ 7 ] فإنكم لن تبلغوا كلّ همّتي ولا أربى [ 8 ] حتّى تروا منبت الأثل [ 9 ] / لعلّ ارتيادي في البلاد وحيلتي [ 10 ] وشدّي حيازيم المطيّة بالرّحل سيدفعني يوما إلى ربّ هجمة يدافع عنها بالعقوق وبالبخل

--> [ 1 ] انظر الكلام عليه في الحاشيتين رقم 2 ، 3 ص 329 من الجزء الثاني من هذا الكتاب . [ 2 ] انظر الكلام عليه في الحاشية رقم 3 ص 79 من هذا الجزء . [ 3 ] في « ديوان الحماسة » « فيأمن » . [ 4 ] في « ديوان الحماسة » : « يلاعبني الولدان » . [ 5 ] أهدج : وصف من الهدج أو الهدجان ، وهو اضطراب المشي من الكبر . ولهذا سموا مشية الشيخ هدجانا . والرأل : ولد النعام أو حوليه . وشبه الشيخ به في مشيته لأن في مشيته ارتعاشا ، يقال : هدج الظليم يهدج هدجانا إذا مشى وعدا في ارتعاش . [ 6 ] في ط : « فكل منايا القوم » . وفي « ديوان الحماسة » : فإن منايا القوم شر من الهزل وهو لا يؤدّي المعنى المراد . [ 7 ] الهزل : الضعف وقلة الشحم واللحم وهو نقيض السمن . [ 8 ] في ط ، ء ، أ ، م : « أربتي » . [ 9 ] يريد بلاد بني القين وفي « ديوان الحماسة » : « منبت النخل » وهو بيثرب . [ 10 ] الرواية فيما تقدّم ص 79 : « وبغيتي » .