أبي الفرج الأصفهاني
252
الأغاني
فكتب [ 1 ] إلى ابن الزبير بذلك وقال له : إذا كانت لك بالبصرة حاجة فاصرف ابنك عنها وأعد إليها مصعبا ؛ ففعل ذلك . وقال بعض الشعراء يهجو حمزة ويعيبه بقوله في أمر الماء الذي رآه قد جزر : يا بن الزّبير بعثت حمزة عاملا يا ليت حمزة كان خلف عمان أزرى بدجلة حين عبّ عبابها وتقاذفت بزواخر الطَّوفان نفار النوار من الفرزدق والتجاؤها لابن الزبير وشفاعة الفرزدق بابنه حمزة : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال : خطب النّوار ابنة أعين المجاشعيّة رجل من قومها ، فجعلت أمرها إلى الفرزدق ، وكان ابن عمها دنية [ 2 ] ، ليزوّجها منه ، فأشهد عليها بذلك وبأنّ أمرها إليه شهودا عدولا ؛ فلما أشهدتهم على نفسها قال لهم الفرزدق : فإني أشهدكم أنّي قد تزوّجتها ، فمنعته النّوار نفسها وخرجت إلى الحجاز إلى عبد اللَّه بن الزّبير ، فاستجارت بامرأته بنت منظور بن زبّان ، وخرج الفرزدق فعاذ بابنه حمزة ، وقال يمدحه : يا حمز هل لك في ذي حاجة ، غرضت [ 3 ] أنضاؤه بمكان [ 4 ] غير ممطور / فأنت أولى قريش أن تكون لها وأنت بين أبي بكر ومنظور / فجعل أمر النّوار يقوى وأمر الفرزدق يضعف ؛ فقال الفرزدق في ذلك : أمّا بنوه فلم تنفع شفاعتهم وشفّعت بنت منظور بن زبّانا ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا [ 5 ] مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا فبلغ ابن الزّبير شعره ، ولقيه على باب المسجد وهو خارج منه فضغط حلقه حتى كاد يقتله ، ثم خلَّاه وقال : لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا [ 6 ] ولو رضيت رمح [ 7 ] استه لاستقرّت ثم دخل إلى النّوار فقال لها : إن شئت فرّقت بينك وبينه ثم ضربت عنقه فلا يهجونا أبدا ، وإن شئت أمضيت نكاحه فهو ابن عمّك وأقرب الناس إليك ، وكانت امرأة صالحة ، فقالت : أو ما غير هذا ؟ قال : لا ؛ قالت : ما أحبّ أن يقتل ولكني أمضي أمره فلعلّ اللَّه أن يجعل في كرهي إيّاه خيرا ؛ فمضت إليه وخرجت معه إلى البصرة . غنى معبد حمزة بن عبد اللَّه بشعره فأجازه : أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن مزيد بن أبي الأزهر قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الزّبيريّ : أن حمزة بن عبد اللَّه كان جوادا ، فدخل إليه معبد يوما وقد أرسله ابن قطن مولاه يقترض له من حمزة ألف
--> [ 1 ] في « تاريخ الطبري » قسم 2 ص 752 « كتب الأحنف » . [ 2 ] يقال : هو ابن عم دنية أي لاصق النسب . [ 3 ] في الأصول « عرضت » وقد صححها الأستاذ الشنقيطي كما أثبتناه . و « غرضت » : ملَّت وضجرت . [ 4 ] كذا في « الأغاني » في ترجمة الفرزدق ( ج 19 ص 11 طبعة بولاق ) وفي الأصول هنا : « ببلاد » وهو لا يتفق مع الوصف . [ 5 ] كذا في « ديوان » الفرزدق ، وفي الأصول : « متزرا » بالإدغام . وإدغام الهمزة في تاء الافتعال بعضهم يجيزه والأكثر على منعه . [ 6 ] في رواية أخرى : ألا تلكم عرس الفرزدق جامحا [ 7 ] يريد بقوله « رمح اسنه » : طعنه في دبره ورفسه بالأرجل ، وهذا كناية عن امتهانه واحتقاره ، والرمح : الضرب بالرجل .