أبي الفرج الأصفهاني
244
الأغاني
38 - أخبار موسى شهوات ونسبه وخبره في هذا الشعر نسبه وسبب لقبه : هو موسى بن يسار [ 1 ] مولى قريش ، ويختلف في ولائه فيقال : إنه مولى بني سهم ، ويقال : مولى بني تيم بن مرّة ، ويقال : مولى بني عديّ بن كعب ؛ ويكنى أبا محمد ، وشهوات لقب غلب عليه . وحدّثني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال : إنما لقّب موسى شهوات لأنه كان سؤولا ملحفا ، فكان كلَّما رأى مع أحد شيئا يعجبه من مال أو متاع أو ثوب أو فرس [ 2 ] ، تباكى ، فإذا قيل له : ما لك ؟ قال : أشتهي هذا ؛ فسمّي موسى شهوات . قال : وذكر آخرون أنه كان من أهل أذربيجان وأنه نشأ بالمدينة وكان يجلب إليه القند [ 3 ] والسكَّر ، فقالت له امرأة من أهله : ما يزال موسى يجيئنا بالشهوات ؛ فغلبت عليه . أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال : كان محمد بن يحيى يقول : موسى شهوات مولى بني عديّ بن كعب ، وليس ذاك بصحيح ، هو مولى تيم بن مرّة . وذكر عبد اللَّه بن شبيب عن الحزاميّ : أنه مولى بني سهم . / وأخبرني وكيع عن أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب ومحمد بن سلَّام قال : موسى شهوات مولى بني سهم . عشق جارية فأعطى بها عشرة آلاف درهم : وأخبرني محمد بن الحسن [ 4 ] بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : هوي موسى شهوات جارية بالمدينة فاستهيم بها وساوم مولاها فيها فاستام [ 5 ] بها عشرة آلاف درهم ، فجمع كلّ ما يملكه واستماح إخوانه فبلغ أربعة آلاف درهم ، فأتى إلى سعيد بن خالد العثمانيّ فأخبره بحاله واستعان به ، وكان صديقه وأوثق الناس عنده ، فدافعه [ 6 ] واعتلّ عليه فخرج من عنده ؛ فلما ولَّى تمثّل سعيد قول الشاعر : كتبت إليّ تستهدي الجواري لقد أنعظت من بلد بعيد
--> [ 1 ] كذا في « شرح القاموس » مادة ( شهو ) وقد صححه على هامش نسخته كذلك الأستاذ الشيخ محمد بن محمود الشنقيطي ، وفي الأصول : « بشار » وهو تحريف . [ 2 ] في ح « فرش » بالشين المعجمة . [ 3 ] القند : عسل تصب السكر إذا جمد . [ 4 ] كذا في س ، وهو الصواب ، وفي باقي الأصول : « الحسين » . [ 5 ] الاستيام بالشيء : ذكر ثمنه ، تقول : استمت عليه بسلعتي إذا كنت أنت تذكر ثمنها ، وتقول : استام مني بسلعتي إذا كان هو العارض عليك الثمن . [ 6 ] دافعه : ماطله .