أبي الفرج الأصفهاني
238
الأغاني
غنّي في هذه الأبيات الغريض ، ولحنه من الثقيل الأوّل بالوسطى عن الهشاميّ . جزعت سوداء لموت ابن أبي ربيعة فلما سمعت شعر الحارث طابت به نفسا : وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال أخبرني محمد بن سلَّام قال : كانت سوداء بالمدينة مشغوفة بشعر عمر بن أبي ربيعة ، وكانت من مولَّدات مكَّة ، فلما ورد على أهل المدينة نعي عمر بن أبي ربيعة أكبروا ذلك واشتدّ عليهم ، وكانت السوداء أشدّهم حزنا وتسلَّبا [ 1 ] وجعلت لا تمرّ بسكَّة من سكك المدينة إلا ندبته ، فلقيها بعض فتيان مكَّة ، فقال لها : خفّضي عليك ، فقد نشأ ابن عمّ له يشبه شعره شعره ، فقالت : أنشدني بعضه ، فأنشدها قوله : إني وما نحروا غداة منى عند الجمار تؤودها العقل الأبيات كلَّها ، قال : فجعلت تمسح عينيها من الدموع وتقول : الحمد للَّه الذي لم يضيّع حرمه . ناضل سليمان بن عبد الملك بينه وبين رجل من أخواله : أخبرني اليزيديّ قال حدّثني عمّي ( جدّ عبيد اللَّه ) عن ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال : ناضل [ 2 ] سليمان بن عبد الملك بين الحارث وبين رجل من أخواله من بني عبس ، فرمى [ 3 ] [ الحارث بن ] خالد فأخطأ ورمى العبسيّ فأصاب ، فقال : أنا نضلت [ 4 ] الحارث بن خالد ثم رمى العبسيّ فأخطأ ورمى الحارث فأصاب ، فقال الحارث : حسبت نضل الحارث بن خالد ورميا فأخطأ العبسيّ وأصاب الحارث ، فقال الحارث : مشيك بين الزّرب [ 5 ] والمرابد [ 6 ] ورميا فأخطأ العبسيّ وأصاب الحارث ، فقال الحارث : وإنك الناقص غير الزائد فقال سليمان : / أقسمت عليك يا حارث إلَّا كففت عن القول والرّمي فكفّ .
--> [ 1 ] التسلب : حداد المرأة على زوجها ، وقد يكون على غير الزوج ، وهو أيضا لبس المحدّ ثياب الحداد السود . [ 2 ] يقال : ناضله مناضلة ونضالا ونيضالا فنضله : باراه في رمي السهام فغلبه ، والمعنى المراد هنا أنه جعلهما يتباريان في الرمي بالسهام . [ 3 ] في جميع الأصول « فرمى خالد » والصواب ما أثبتناه . [ 4 ] كذا في ح وهامش ب بخط الشيخ الشنقيطي وهو الصواب ، وفي س : « أناضلت » وهو تحريف . [ 5 ] الزرب ( بفتح الزاي وكسرها ) : موضع الغنم . [ 6 ] المرابد : محابس الإبل ، واحدها « مربد » ( بكسر الميم ) .