أبي الفرج الأصفهاني

231

الأغاني

أمن طلل بالجزع من مكَّة [ 1 ] السّدر عفا بين أكناف المشقّر [ 2 ] فالحضر [ 3 ] ظللت وظلّ القوم من غير حاجة لدن غدوة [ 4 ] حتى دنت حزّة [ 5 ] العصر يبكَّون من ليلى عهودا قديمة وماذا يبكَّي القوم من منزل قفر الغناء في هذه الأبيات لابن سريج ثاني ثقيل بالخنصر والبنصر عن يحيى المكيّ ، وذكر / غيره أنه للغريض . وفي ليلى هذه يقول - أنشدناه وكيع عن عبد اللَّه بن شبيب عن إبراهيم بن المنذر الحزاميّ للحارث بن خالد ، وفي بعض الأبيات غناء - : صوت لقد أرسلت في السرّ ليلى تلومني وتزعمني ذا ملَّة طرفا [ 6 ] جلدا وقد أخلفتنا كلّ ما وعدت به وواللَّه ما أخلفتها عامدا وعدا / فقلت مجيبا للرسول الذي أتى تراه ، لك الويلات ، من قولها جدّا ؟ إذا جئتها فأقر السلام وقل لها دعي الجور ليلى واسلكي منهجا قصدا أفي مكثنا عنكم ليال مرضتها تزيدينني ليلى على مرضي جهدا تعدّين ذنبا واحدا ما جنيته عليّ وما أحصي ذنوبكم عدّا فإن شئت حرّمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخا [ 7 ] ولا بردا وإن شئت غرنا [ 8 ] بعدكم ثم لم نزل بمكة حتى تجلسي [ 9 ] قابلا نجدا الغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبّابة في مجرى الوسطى . وذكر ابن المكيّ أن فيه لدحمان ثاني ثقيل بالوسطى لا

--> [ 1 ] كذا في جميع النسخ ، ولم يظهر لنا وجه لإضافة مكة إلى السدر اللهم إلا أن يراد أنها تنبته ، على أنه ذكر في ياقوت في الكلام على مكة : « إن ليس بها شجر مثمر إلا شجر البادية فإذا جزت الحرم فهناك عيون وآبار وحوائط وأودية ذات خضر ومزارع ونخيل ، وأما الحرم فليس به شجر مثمر إلا نخيل يسيرة متفرقة » . ويجوز أن تكون محرّفة عن كلمة « أيكة » . [ 2 ] المشقر ، كما في « معجم ما استعجم » للبكري : سوق الطائف ، وذكر أن الأخفش روى بيت أبي ذؤيب الهذليّ : حتى كأني للحوادث مروة بصفا المشرق كل يوم تقرع « بصفا المشقر » ، وقد روى بيت أبي ذؤيب هذا بهذه الرواية ( في كتاب « المنتقى في أخبار أم القرى » طبع أوروبا ص 3 ) . [ 3 ] الحضر : المراد به في هذا البيت : موضع بين مكة والمدينة وهو المذكور في شعر بعض الهذليين : أيا ليت شعري هل تغير بعدنا أروم وآرام وشابة والحضر [ 4 ] لدن من الظروف التي تجر ما بعدها ، وقد سمع نصب غدوة بعدها وهو نادر . [ 5 ] الحزة : الساعة والحين ، قال ساعدة بن العجلان : ورميت فوق ملاء محبوكة وأبنت للأشهاد حزّة أدعى [ 6 ] الطرف : من لا يثبت على صاحب . [ 7 ] النقاخ : الماء البارد العذب الصافي الخالص الذي يكاد ينقخ - أي يكسر - الفؤاد ببرده ، هكذا ذكره صاحب « اللسان » واستشهد له بهذا البيت ونسبه إلى العرجيّ ، وفسر البرد في قوله : « ولا بردا » بالريق . [ 8 ] غار الرجل : أتى الغور . [ 9 ] جلس الرجل : أتى نجدا ، ومنه قول القائل : قل للفرزدق والسفاهة كاسمها إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس