أبي الفرج الأصفهاني

219

الأغاني

لو بدّلت أعلى [ 1 ] مساكنها سفلا وأصبح سفلها يعلو / فيكاد يعرفها الخبير بها فيردّه الإقواء [ 2 ] والمحل لعرفت مغناها بما احتملت منّي الضلوع لأهلها قبل - قال عمر بن شبّة : وحدّثني محمد بن سلَّام بهذا الخبر على نحو ممّا ذكره أبو غسّان ، وزاد فيه : - فقال مولى ابن أبي ربيعة لمولى الحارث : واللَّه ما يحسن مولاك في شعر إلا نسب إلى مولاي . قال ابن سلَّام : وأنشد الحارث بن خالد عبد اللَّه بن عمر هذه الأبيات كلَّها حتى انتهى إلى قوله : لعرفت مغناها بما احتملت منّي الضلوع لأهلها قبل فقال له ابن عمر : قل : إن شاء اللَّه ؛ قال : إذا يفسد بها الشعر يا عمّ ، فقال له : يا بن أخي ، إنه لا خير في شيء يفسده « إن شاء اللَّه » . قال عمر : وحدّثني هذه الحكاية إسحاق بن إبراهيم في مخاطبته لابن عمر ولم يسندها إلى أحد ، وأظنّه لم يروها إلا عن محمد بن سلَّام . وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان عن أبي الفضل المرورّوذيّ عن إسحاق عن أبي عبيدة ، فذكر قصّة الحارث مع ابن عمر مثل الذي تقدّمه . فضّله كثيّر الشاعر في الشعر على نفسه وأنشد من شعره : أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثني أبو سلمة الغفاريّ عن يحيى بن عروة بن أذينة عن أبيه قال : كان كثيّر جالسا في فتية من قريش إذ مرّ بهم سعيد الرأس [ 3 ] ، وكان مغنّيا ، فقالوا لكثيّر : يا أبا صخر ، هل لك أن نسمعك غناء هذا ، فإنه مجيد ؟ قال : افعلوا ؛ فدعوا به فسألوه أن يغنّيهم : صوت هلَّا سألت معالم الأطلال بالجزع من حرض [ 4 ] وهنّ بوالي سقيا لعزّة خلَّتي سقيا لها إذ نحن بالهضبات من أملال [ 5 ] إذ لا تكلَّمنا وكان كلامها نفلا [ 6 ] نؤمّله من الأنفال فغنّاه ، فطرب كثيّر وارتاح ، وطرب القوم جميعا ، واستحسنوا قول كثيّر ، وقالوا له : يا أبا صخر ما يستطيع [ 7 ]

--> [ 1 ] كذا في ح وفي باقي الأصول : « أعلام ساكنها » وهو تحريف . [ 2 ] أقوت الدار إقواء : أقفرت ، والمحل : الجدب . [ 3 ] لم نوفق إلى ضبط هذا الاسم ، فلعله « الرأس » وزان شداد وهو بائع الرؤوس . [ 4 ] حرض : واد عند أحد . [ 5 ] أملال ويقال له ملل : موضع على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة ، هكذا ذكره ياقوت في « معجمه » واستشهد بهذا البيت من شعر كثيّر . [ 6 ] النفل : الغنيمة والعطية . [ 7 ] كذا في جميع الأصول « ما يستطيع » بدون همزة الاستفهام ، ولكن الجواب بكلمة « بلى » يدل على أن القصد من الجملة الاستفهام ، وهمزة الاستفهام مما يجوز حذفه ( انظر « المغني » لابن هشام في بحث الألف من الباب الأوّل ) . ويحتمل أن يكون « ما يستطيع » نفيا محضا وأن التحريف في « بلى » وأن أصلها « بل » الإضرابية .