أبي الفرج الأصفهاني

213

الأغاني

لامرىء القيس بن حجر يغلط . والغناء لعطَّرد ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو بن بانة ، وفيه لعمرو بن بانة ثقيل بالوسطى من روايته أيضا ، وفيه لابن عائشة خفيف رمل بالبنصر ، وفيه عنه وعن دنانير لمالك خفيف ثقيل أوّل بالوسطى ، وفيه عنه أيضا لإبراهيم ثاني ثقيل بالبنصر . غناء إبراهيم بن خالد المعيطي عند المهدي : وأخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ وأخبرني به الحسن بن عليّ قال : كتب إليّ أبو أيّوب المدينيّ ، وخبره أتمّ ، قال : حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ عن أبيه عن إبراهيم بن خالد المعيطيّ [ 1 ] قال : دخلت على المهديّ ، وقد كان وصف له غنائي ، فسألني عن الغناء وعن علمي به ، فجاذبته من ذلك طرفا ؛ فقال لي : أتغنّي النواقيس ؟ قلت : نعم ، وأغنّي الصّلبان يا أمير المؤمنين ، فتبسّم . والنواقيس لحن معبد ، كان معبد وأهل الحجاز يسمونه النواقيس ، وهو : سلا دار ليلى هل تبين فتنطق وأنّي تردّ القول بيداء سملق / قال : ثم قال لي المهديّ وهو يضحك : غنّه ، فغنّيته فأمر لي بمال جزيل وخلع عليّ وصرفني ، ثم بلغني أنه قال : هذا معيطيّ [ 2 ] وأنا لا آنس به ، ولا حاجة لي إلى أن أدنيه من خلوتي وأنا لا آنس به . هكذا ذكر في هذا الخبر أن اللَّحن لمعبد ، وما ذكره أحد من رواة الغناء له ، ولا وجد في ديوان من دواوينهم منسوبا إليه على انفراد به [ 3 ] ولا شركة فيه ، ولعلَّه غلط . تنادر إبراهيم بن خالد المعيطيّ على ابن جامع : وقد أخبرني هذا الخبر الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال : كان إبراهيم بن خالد المعيطيّ يغنّي ، فدخل يوما الحمّام وابن جامع فيه ، وكان له شيء يجاوز ركبتيه ، فقال له ابن جامع : يا إبراهيم أتبيع هذا البغل ؟ قال : لا بل أحملك عليه يا أبا القاسم ؛ فلما خرج ابن جامع من الحمّام رأى ثياب المعيطي رثّة فأمر له بخلعة من ثيابه ، فقال له المعيطيّ : لو قبلت حملاني [ 4 ] قبلت خلعتك ، فضحك ابن جامع وقال له : مالك أخزاك اللَّه ! ويلك ! أما تدع ولعك وبطالتك وشرّك ! ودخل إلى الرشيد فحدّثه حديثه ؛ فضحك وأمر بإحضاره ، فأحضر ، فقال له : أتغنّي النواقيس ؟ قال : نعم ، وأغنّي الصلبان أيضا . ثم ذكر باقي الخبر مثل الذي تقدّمه .

--> [ 1 ] هذا الخبر والذي بعده خاصان « بإبراهيم بن خالد المعيطيّ » ولم نجد أية مناسبة لذكرهما هنا في أخبار « عطرد » وقد ورد مثل ذلك كثيرا في « الأغاني » ولم نعرف له تعليلا . [ 2 ] ذكر صاحب « القاموس » أبا معيط والد عقبة بن أبي معيط وذكر أن معيطا أبو حيّ من قريش ولم يذكر السمعاني في « الأنساب » عند اسم « المعيطي » إلا المنسوبين إلى أبي معيط إبما بالولادة وإما بالولاء ؛ ولعل إبراهيم هذا منسوب إلى أبي معيط ، ويكون المهديّ قد أنكره لما كان من عقبة بن أبي معيط من شدّة إيذائه للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى إنه قذف على ظهره سلى جزور وهو ساجد عند الكعبة ، وبنو أبي معيط يسمّون صبية النار ، لأن عقبة حين أخذ يوم بدر وأراد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قتله ، قال : من للصبية بعدي ؟ قال : النار ( انظر « الأغاني » ج 1 ص 17 من هذه الطبعة ) . [ 3 ] كذا في أ ، ء ، م ، وفي باقي الأصول : « انفراده » بالإضافة وبدون « به » . [ 4 ] الحملان : ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة .