أبي الفرج الأصفهاني
154
الأغاني
استنشده صديق له شيئا من غزله فاعتذر بنهي المهديّ له عنه : أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني خلَّاد الأرقط قال : لمّا أنشد المهديّ قول بشار : لا يؤيسنّك من مخبّأة قول تغلَّظه وإن جرحا عسر النساء إلى مياسرة والصّعب يمكن بعد ما جمحا فنهاه [ 1 ] المهديّ عن قوله مثل هذا ، ثم حضر مجلسا لصديق له يقال له عمرو بن سمّان ، فقال له : أنشدنا يا أبا معاذ شيئا من غزلك ، فأنشأ يقول : وقائل هات شوّقنا فقلت له أنائم أنت يا عمرو بن سمّان أما سمعت بما قد شاع في مضر وفي الحليفين من نجر [ 2 ] وقحطان قال الخليفة لا تنسب بجارية إيّاك إياك أن تشقى بعصيان صدق ظنه في تقدير جوائز الشعر : أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا سليمان بن أيوب المدائنيّ قال : قال مروان بن أبي حفصة : قدمت البصرة فأنشدت بشارا قصيدة لي واستنصحته فيها ؛ فقال لي : ما أجودها ! تقدم بغداد فتعطى عليها عشرة آلاف درهم ؛ فجزعت من ذلك وقلت : قتلتني ! فقال : هو ما أقول لك ؛ وقدمت بغداد فأعطيت عليها عشرة آلاف درهم ؛ ثم قدمت عليه قدمة أخرى فأنشدته قصيدتي : طرقتك زائرة فحيّ خيالها فقال : تعطى عليها مائة ألف درهم ؛ فقدمت فأعطيت مائة ألف درهم ، فعدت إلى البصرة فأخبرته بحالي في المرّتين ، / وقلت له : ما رأيت أعجب من حدسك [ 3 ] ! فقال : / يا بنيّ ، أما علمت أنه لم يبق أحد أعلم بالغيب من عمّك ! . أخبرنا بهذا الخبر محمد بن يحيى الصّولي قال : حدّثنا يزيد بن محمد المهلَّبيّ عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي عيينة عن مروان أنه قدم على بشّار فأنشده قوله : طرقتك زائرة فحيّ خيالها فقال له : يعطونك عليها عشرة آلاف درهم ، ثم قدم عليه فأنشده قوله : أنّى يكون وليس ذاك بكائن لبني البنات وراثة الأعمام فقال : يعطونك عليها مائة ألف درهم ، وذكر باقي الخبر مثل الذي قبله .
--> [ 1 ] كذا في الأصول ، والمعروف أن الفاء لا تقع في جواب « لما » . [ 2 ] كذا في ب ، س . وفي ح : « بحر » وفي باقي الأصول « نحر » ولم نعثر على هذه الكلمات في أسماء القبائل وإنما قال الجوهري : نجر : علم أرضي مكة والمدينة وقد ورد في كتاب « مهذب الأغاني » ج 4 ص 273 « من بكر وقحطان » . [ 3 ] الحدس : الظن والتخمين ، وفي الأصول : « من حديثك » فلعلَّها محرّفة عنها .