أبي الفرج الأصفهاني
152
الأغاني
أغرّ هشاميّ القناة إذا انتمى نمته بدور ليس فيهنّ كوكب وما قصدت يوما مخيلين [ 1 ] خيله فتصرف إلَّا عن دماء تصبّب استقل عطاء سليمان فقال شعرا : فوصله سليمان بخمسة آلاف درهم وكان يبخّل ، فلم يرضها وانصرف عنه مغضبا فقال : إن أمس منقبض اليدين عن النّدى وعن العدوّ مخيّس [ 2 ] الشيطان فلقد أروح عن اللئام مسلَّطا ثلج المقيل [ 3 ] منعّم النّدمان في ظلّ عيش عشيرة محمودة تندى يدي ويخاف فرط لساني أزمان جنّيّ الشباب مطاوع وإذ الأمير عليّ من حرّان ريم بأحوية [ 4 ] العراق إذا بدا برقت عليه أكلَّة [ 5 ] المرجان / فاكحل بعبدة مقلتيك من القذى وبوشك رؤيتها من الهملان فلقرب من تهوى وأنت متيّم أشفى لدائك من بني مروان فلما رجع إلى العراق برّه ابن هبيرة ووصله ، وكان يعظَّم بشّارا ويقدّمه ، لمدحه قيسا وافتخاره بهم ، فلما جاءت دولة أهل خراسان عظم شأنه . مدح المهديّ بشعر فيه تشبيب حسن فنهاه عن التشبيب : أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن الحجّاج قال : قدم بشار الأعمى على المهديّ بالرّصافة فدخل عليه في البستان فأنشده مديحا فيه تشبيب حسن ، فنهاه عن التشبيب لغيرة شديدة كانت فيه ، فأنشده مديحا فيه ، يقول فيه : كأنما جئته أبشّره ولم أجيء راغبا ومحتلبا يزيّن المنبر الأشمّ بعط فيه وأقواله إذا خطبا تشمّ نعلاه في النّدى كما يشمّ ماء الرّيحان منتهبا [ 6 ] فأعطاه خمسة آلاف درهم وكساه وحمله على بغل وجعل له وفادة في كلّ سنة ونهاه عن التشبيب البتّة ، فقدم عليه في السنة الثالثة فدخل عليه فأنشده : تجاللت [ 7 ] عن فهر وعن جارتي فهر وودّعت نعمى بالسّلام وبالبشر
--> [ 1 ] كذا بالأصول ولم نعثر له على معنى مناسب . [ 2 ] مخيس : مذلل . [ 3 ] ثلج المقيل : بارده . [ 4 ] أحوية : جمع حواء ، والحواء ( بالكسر ) : جماعة البيوت المتدانية . [ 5 ] أكلَّة : جمع إكليل ، والإكليل : التاج وشبه عصابة تزيّن بالجواهر . [ 6 ] منتهب : مأخوذ ومباح لمن شاء . [ 7 ] تجاللت : ترفعت .