أبي الفرج الأصفهاني

136

الأغاني

كان بشّار / يعطي أبا الشّمقمق في كلّ سنة مائتي درهم ، فأتاه أبو الشمقمق في بعض تلك السنين فقال له : هلمّ الجزية يا أبا معاذ ؛ فقال : ويحك ! أجزية هي ! قال : هو ما تسمع ؛ فقال له بشّار يمازحه : أنت أفصح منّي ؟ قال : لا ؛ قال : فأعلم منّي بمثالب الناس ؟ قال : لا ؛ قال : فأشعر منّي ؟ قال : لا ؛ قال : فلم أعطيك ؟ قال : لئلَّا أهجوك ؛ فقال له : إنّ هجوتني هجوتك ؛ فقال له أبو الشمقمق : هكذا هو ؟ قال : نعم ، فقل ما بدالك ؛ فقال أبو الشمقمق : إني إذا ما شاعر هجانيه ولجّ في القول له لسانيه أدخلته في است أمّه علانيه بشّار يا بشّار . . . / وأراد أن يقول : « يا بن الزانية » ؛ فوثب بشّار فأمسك فاه ، وقال : أراد واللَّه أن يشتمني ، ثم دفع إليه مائتي درهم ثم قال له : لا يسمعنّ هذا منك الصّبيان يا أبا الشمقمق . أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ قال حدّثني الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني محمد بن بكر قال حدّثني الأصمعيّ قال : أمر عقبة بن سلَّم [ الهنائيّ ] [ 1 ] لبشّار بعشرة آلاف درهم ، فأخبر أبو الشمقمق بذلك فوافى بشّارا فقال له : يا أبا معاذ ، إني مررت بصبيان فسمعتهم ينشدون : هلَّلينه هلَّلينه طعن قثّاة لتينه [ 2 ] إنّ بشّار بن برد تيس أعمى في سفينة فأخرج إليه بشّار مائتي درهم فقال : خذ هذه ولا تكن راوية الصبيان يا أبا الشمقمق . شعره في هجاء العباس بن محمد بن علي : أخبرني أحمد قال حدّثنا أبو محمد الصّعتريّ قال حدّثنا محمد بن عثمان البصريّ قال : استمنح بشّار بن برد العباس بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عباس فلم يمنحه ، فقال يهجوه : ظلّ اليسار على العباس ممدود وقلبه أبدا في البخل معقود إنّ الكريم ليخفي عنك عسرته حتى تراه غنيّا وهو مجهود وللبخيل على أمواله علل زرق العيون عليها أوجه سود إذا تكَّرهت أن تعطي القليل ولم تقدر على سعة لم يظهر الجود أورق بخير ترجّى للنّوال فما ترجى الثمار إذا لم يورق العود بثّ النّوال ولا تمنعك قلَّته فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود اجتمع بعباد بن عباد وسلَّم عليه : أخبرني أحمد قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني المغيرة بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثني أبي عن عبّاد بن عبّاد قال :

--> [ 1 ] زيادة في أ ، م ، ء نسبة إلى هناءة بن مالك ، وبنو هناءة هم رهط عقبة بن سلَّم . [ 2 ] في ح : « طعن قثاة بتينه » .