أبي الفرج الأصفهاني
116
الأغاني
حتى إذا وجدت ريحي فأعجبها ونحن في خلوة مثّلث إنسانا فحرّكت عودها ثم انثنت طربا تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا : ( أصبحت أطوع خلق اللَّه كلَّهم لأكثر الخلق لي في الحبّ عصيانا ) / فقلت أطربتنا يا زين مجلسنا فهات إنك بالإحسان أولانا لو كنت أعلم أنّ الحبّ يقتلني أعددت لي قبل أن ألقاك أكفانا فغنّت الشّرب صوتا مؤنقا [ 1 ] رملا يذكي السّرور ويبكي العين ألوانا : ( لا يقتل اللَّه من دامت مودّته واللَّه يقتل أهل الغدر أحيانا ) ووجّه بالأبيات إليها ، فبعث إليه سيّدها بألفي دينار وسرّ بها سرورا شديدا . أغضبه أعرابيّ عند مجزأة بن ثور فهجاه : أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ قال حدثني الحسن بن عليل قال حدثني عليّ بن منصور أبو الحسن الباهليّ قال حدّثني أبو عبد اللَّه المقرئ الجحدريّ الذي كان يقرأ في المسجد الجامع بالبصرة ، قال : دخل أعرابيّ على مجزأة بن ثور السّدوسيّ وبشّار عنده وعليه بزّة الشعراء ، فقال الأعرابيّ : من الرجل ؟ فقالوا : رجل شاعر ؛ فقال : أمولى هو أم عربيّ ؟ قالوا : بل مولى ؛ فقال الأعرابيّ : وما للموالي وللشعر ! فغضب بشّار وسكت هنيهة ، ثم قال : أتأذن لي يا أبا ثور ؟ قال : قل ما شئت يا أبا معاذ ؛ فأنشأ بشّار يقول : خليلي لا أنام على اقتسار ولا آبى على مولى وجار سأخبر فاخر الأعراب عنّي وعنه حين تأذن بالفخار أحين كسيت بعد العري خزّا ونادمت الكرام على العقار تفاخر يا ابن راعية وراع بني الأحرار حسبك من خسار وكنت إذا طمئت إلى قراح شركت الكلب في ولغ الإطار [ 2 ] تريغ [ 3 ] بخطبة كسر المواني وينسيك المكارم صيد فار / وتغدو [ 4 ] للقنافذ تدّريها [ 5 ] ولم تعقل [ 6 ] بدرّاج [ 7 ] الدّيار وتتّشح [ 8 ] الشّمال للابسيها وترعى الضأن بالبلد القفار
--> [ 1 ] مؤنقا : معجبا ، يقال : آنقني الشيء فهو مؤنق وأنيق كما يقال مؤلم وأليم ؛ والرمل : ضرب من الأغاني . [ 2 ] من معاني الإطار : ما حول البيت فلعله المراد هنا وأن الكلب بلغ في المياه الراكدة حول الدور . [ 3 ] تريغ : تريد وتطلب وهو المناسب لسياق الكلام ، وفي جميع لأصول : « تريع » بالعين المهملة . [ 4 ] كذا في أكثر الأصول بالغين المعجمة . وي ح : « تعدو » بالعين المهملة . [ 5 ] تدّريها : تختلها لتصيدها . [ 6 ] كذا في جميع النسخ ، ولعله « تعلق » ، يريد أنه يحاول صيد القنافذ ولا يلحقها . [ 7 ] الدرّاج : القنفذ . [ 8 ] كذا في جميع النسخ ، ولعله « وتنتسج » بمعنى « تنسج » ، والشمال : جمع شملة وهي الكساء يتشح به ؛ وفي حديث عليّ قال للأشعث بن قيس : « إن أبا هذا كان ينسج الشمال باليمين » ؛ ولا يخفى ما في هذه المقابلة من الحسن .