أبي الفرج الأصفهاني
11
الأغاني
وتواعدوا قتله ؛ فخرج عشيّة من منزله في ملاءتين يريد مالا له بالشّوط [ 1 ] حتى مرّ بأطم [ 2 ] بني حارثة ، فرمي من الأطم بثلاثة أسهم ، فوقع أحدها في صدره ، فصاح صيحة سمعها رهطه ، فجاؤوا فحملوه إلى منزله ، فلم يروا له كفئا إلا أبا صعصعة يزيد بن عوف بن مدرك النّجّاريّ ، فاندسّ إليه رجل حتى اغتاله في منزله ، فضرب عنقه واشتمل على رأسه ، فأتى به قيسا وهو بآخر رمق ، فألقاه بين يديه وقال : يا قيس قد أدركت بثأرك ؛ فقال : عضضت بأير أبيك إن كان غير أبي صعصعة ! فقال : هو أبو صعصعة ، وأراه الرأس ! فلم يلبث قيس بعد ذلك أن مات . مهاجاته حسان بن ثابت : وهذا الشعر أعني : أجدّ بعمرة غنيانها فيما قيل يقوله قيس في عمرة بنت رواحة ، وقيل : بل قاله في عمرة : امرأة كانت لحسّان بن ثابت ، وهي عمرة بنت صامت بن خالد . وكان حسّان ذكر [ 3 ] ليلى بنت الخطيم في شعره ، فكافأه قيس بذلك ، وكان هذا في حربهم التي يقال لها يوم الرّبيع [ 4 ] . فأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال أخبرنا الزّبير قال حدّثني مصعب قال : / مرّ حسّان بن ثابت بليلى بنت الخطيم - وقيس بن الخطيم أخوها بمكة حين خرجوا يطلبون الحلف في قريش - فقال لها حسان : اظعني فالحقي بالحيّ فقد ظعنوا ، وليت شعري / ما خلَّفك وما شأنك : أقلّ ناصرك أم راث رافدك [ 5 ] ؟ فلم تكلَّمه وشتمه نساؤها ؛ فذكرها في شعره في يوم الربيع الذي يقول فيه : لقد هاج نفسك أشجانها وعاودها اليوم أديانها [ 6 ] تذكرت ليلى وأنّي بها إذا قطَّعت منك أقرانها [ 7 ] وحجّل [ 8 ] في الدار غربانها وخفّ من الدار سكَّانها وغيّرها معصرات الرّياح وسحّ الجنوب وتهتانها مهاة من العين تمشي بها وتتبعها ثمّ غزلانها وقفت عليها فساءلتها وقد ظعن الحيّ : ما شأنها فعيّت وجاوبني دونها بما راع قلبي أعوانها
--> [ 1 ] الشوط : بستان بالمدينة ، كذا ذكره ياقوت في « معجمه » واستشهد بأبيات لقيس بن الخطيم منها : وبالشوط من يثرب أعبد ستهلك في الخمر أثمانها [ 2 ] الأطم : الحصن . [ 3 ] في ب ، س ، ح : « يذكر » . [ 4 ] يوم الربيع : يوم من أيام الأوس والخزرج . والربيع موضع من نواحي المدينة . [ 5 ] كذا في أ ، م . ورفده : أعانه . وفي سائر النسخ : « وافدك » بالواو . [ 6 ] الأديان : جمع دين وهو الداء ، يريد داء حبه القديم . [ 7 ] الأقران : جمع قرن وهو الحبل . [ 8 ] حجل بالتشديد كحجل بالتخفيف . والحجل : أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى ، ويكون برجلين جميعا ، إلا أنه قفز وليس بمشي .