أبي الفرج الأصفهاني

104

الأغاني

مروان ؛ فقيل له : ولم ؟ فقال : وكيف لا يكون كذلك وما كان مروان في حياة بشّار يقول شعرا حتّى يصلحه له بشّار ويقوّمه ! وهذا سلَّم الخاسر من طبقة مروان يزاحمه بين أيدي الخلفاء بالشعر ويساويه في الجوائز ، وسلَّم معترف بأنه تبع لبشّار . مقارنته بامرىء القيس والقطامي : أخبرني جحظة قال سمعت عليّ بن يحيى المنجّم يقول : سمعت من لا أحصي من الرّواة يقولون : أحسن الناس ابتداء في الجاهليّة امرؤ القيس حيث يقول : ألا أنعم صباحا أيّها الطَّلل البالي وحيث يقول : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وفي الإسلام القطاميّ حيث يقول : إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطَّلل ومن المحدّثين بشّار حيث يقول : صوت أبى طلل بالجزع أن يتكلَّما وماذا عليه لو أجاب متيّما وبالفرع [ 1 ] آثار بقين وباللَّوى [ 2 ] ملاعب لا يعرفن إلا توهّما / وفي هذين البيتين لابن المكَّي ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى الوسطى [ 3 ] من كتابه . وفيهما لابن جؤذر رمل . مقارنة بينه وبين مروان بن أبي حفصة : أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن أبي حاتم قال : كان الأصمعيّ يعجب بشعر بشّار لكثرة فنونه وسعة تصرّفه ، ويقول : كان مطبوعا لا يكلَّف طبعه شيئا متعذّرا لا كمن يقول البيت ويحكَّكه أياما . وكان يشبّه بشّارا بالأعشى والنّابغة الذّبيانيّ ، ويشبّه مروان بزهير والحطيئة ، ويقول : هو متكلَّف . قال الكرانيّ : قال أبو حاتم : وقلت لأبي زيد : أيّما أشعر بشّار أم مروان ؟ فقال : بشّار أشعر ، ومروان أكفر .

--> [ 1 ] كذا في ب ، س ، ح ، وذكر « ياقوت » أن الفرع بالفتح ثم السكون : موضع من وراء الفرك ، ولم يزد على هذا ، والفرع بالضم والسكون : قرية بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة . فيها نخل ومياه كثيرة ، ومنهم من ضبط اسم هذه القرية بضم أوّله وثانية . ( انظر « ياقوت » في اسم « فرع » ) ، وفيء وإحدى روايتي ط : « وبالقاع » ، والقاع : منزل بطريق مكة بعد العقبة ، وفي أ ، م : « وبالجزع » . [ 2 ] اللوى في الأصل : منقطع الرملة ، وهو اسم موضع بعينه . قال « ياقوت » : « قد أكثر الشعراء من ذكره وخلطت بين ذلك اللوى والرمل فعز الفصل بينهما » ثم قال : « وهو واد من أودية بني سليم » . [ 3 ] كذا في أكثر الأصول . وفي أ ، م ، ح : « في مجرى البنصر » .