أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

242

غريب الحديث

والواحدة ( 1 ) منها : سرقة ( 2 ) [ قال أبو عبيد : وأحسب أصل هذه الكلمة فارسية ، إنما هو : سره - يعني الجيد ، فعرب فقيل : سرق ، فجعلت القاف مكان الهاء ومثله في كلامهم كثير ، ومنه قولهم للحروف : برق ، وإنما هو بالفارسية : بره ، وكذلك : يلمق ، إنما هو بالفارسية : يلمه - يعني القباء ، والإستبرق مثله ، إنما هو إستبره - يعني الغليظ من الديباج وهكذا تفسيره في القرآن قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة . قال أبو عبيد : فصار هذا الحرف بالفارسية في القرآن مع أحرف سواه ، وقد سمعت أبا عبيدة يقول : من زعم أن في القرآن ألسنا ( 3 ) سوى العربية فقد أعظم على الله القول ، واحتج بقوله تعالى ( 4 ) " إنا جعلنه قرأنا عربيا ( 5 ) " وقد روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنها من غير لسان العرب مثل : سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق وإستبرق وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ، ولكنهم ذهبوا إلى مذهب وذهب هذا إلى غيره ، وكلاهما مصيب إن شاء الله ، وذلك أن أصل هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل ، فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا بتعريبها إياه فهي عربية في هذه ( 7 )

--> ( 1 ) في مص : الواحد . ( 2 ) العبارة المحجوزة من ل ور ومص . ( 3 ) في مص : لسانا . ( 4 ) من مص وحدها . ( 5 ) سورة 43 آية 3 . ( 6 ) في مص : أنه . ( 7 ) في الأصل ول ور : هذا .