أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

13

غريب الحديث

وأما قوله : لها ظهر وبطن ، فإن الناس قد اختلفوا في تأويله ، يروى عن الحسن أنه سئل عن ذلك فقال : إن العرب يقول : قد قلبت أمري ظهرا لبطن . وقال غيره : الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله . وفيه قول ثالث وهو عندي أشبه الأقاويل بالصواب وذلك أن الله عز وجل قد قص عليك من نبأ عاد وثمود وغيرهما من القرون الظالمة لأنفسها ، فأخبر بذنوبهم وما عاقبهم بها ، فهذا هو الظهر ، إنما هو حديث حدثك به عن قوم فهو في الظاهر خبر ، وأما الباطن منه فكأنه صير ذلك الخبر عظة لك وتنبيها وتحذيرا أن تفعل فعلهم فيحل بك ما حل بهم من عقوبته ، ألا ترى أنه لما أخبرك عن قوم لوط وفعلهم وما أنزل بهم أن ذلك مما يبين ذلك أن من صنع ذلك عوقب بمثل عقوبتهم وهذا كرجل قال لك : إن السلطان أتى بقوم قتلوا فقتلهم ، وآخرين سرقوا فقطعهم ، وشربوا الخمر فجلدهم فهذا الظاهر إنما هو حديث حدثك به ، والباطن أنه قد وعظك بذلك وأخبرك أنه يفعل ذلك بمن أذنب تلك الذنوب ، فهذا هو البطن على