ابن قتيبة الدينوري

93

غريب الحديث

على الحال في الجمع بين الأختين الأمتين فقال : لم يقع ذلك بقرابة إحدى الأختين الحرتين من الأخرى ، لأن التحريم لو كان من أجل ذلك لم يحل بعد وطء واحدة منهما وطء الأخرى أبدا ، كما لا يجوز وطء الأم مع البنت ولا بعدها أبدا ، ولكنه وقع من أجل قرابة الرجل منهما ، لأن ذوي محارم المرأة مثل : أبيها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها ، ومن النساء مثل : أمها وعمتها وخالتها وبنت أختها ، هم قرابات الرجل بالختونة والصهر ، وهو قرابتهم ما كانت المرأة تحته ، فحرم عليه أن يتزوج الأخت على الأخت ، لأنها من أصهاره . وكذلك حرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها ، لأن عمة المرأة إذا جعلتها رجلا كانت عما ، وهو محرم المرأة . وهذا معنى قول سفيان الثوري : " يكره للرجل أن يجمع بين امرأتين " . ولو كانت أحداهما رجلا لم تحل له الأخرى ، إذا كان ذلك من نسب ، وليست بنت العم ولا بنت الخال كذلك ، لأنك إذا جعلت كل واحدة منهما ذكرا ، لم يكن للمرأة محرما ، فجاز للرجل أن يجمع بين ابنتي عميه ، وابنتي خاليه . والدليل على أن الصهر قرابة ، من تأويل الكتاب ، قول بعض المفسرين في قول الله عز وجل : وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة أراد بالحفدة ، الأختان ، أفما نراه على هذا التأويل قد قرنهم بالبنين وجعلهم هبة من الأزواج . وقوله جل وعز : وهو الذي خلق من الماء بشرا ، فجعله نسبا وصهرا أراد بالنسب قرابة النسب ، والصهر قرابة النكاح . والدليل على ذلك من النظر ، ان الله جل وعز ، ورث كل واحد من الزوجين صاحبه ، كما ورث قرابات النسب ، ولم يحجبهما عن الميراث بأحد ، وعلة التوريث هي القرابة التي وقعت بينهما بالنكاح ، لا النكاح ، لأن المرأة قد أخذت ثمن البضع ، وهو المهر . فلولا القرابة ما ورثته ولا ورثها ، والدليل من اللغة ، ان الصهر عندهم قرابة النسب أيضا . يقولون : فلان مصهر بنا ، إذا كان نسبه نسبهم ، ومن ذلك قول زهير :