ابن قتيبة الدينوري

80

غريب الحديث

رجل أفضل من الطرق ، يطرق الرجل الفحل ، فيلقح مئة ، فتذهب حيرى دهر . حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن سفيان عن ربيع بن قزيع . قوله : تذهب حيري دهر ، يريد : آخر الدهر . وهو بمنزلة قولك : أبدا . يعني : ان آخر ذلك يجري له ما بقي الدهر . ونحو من هذا ، قولهم : لا أفعل ذلك أبد الأبيد ، وأبد الأبدين ، وما اختلف الملوان ، وهما الليل والنهار . والواحد : ملا ، مقصور . وكذلك : الجديران والفتيان ، ولا أفعله ما سمر ابنا سمير ، ولا آتيك سمير الليالي . هذا كله معنى قولك : لا أفعل ذلك أبدا . * * * 8 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه انه كان يخابر بأرضه ، ويشترط أن لا يعرها . يرويه سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر . المخابرة ، المزارعة . وقوله : يشترط أن لا يعرها ، من : العرة ، وهي العذرة . ومنه قول الناس : انما أنت عرة . وقد يستعار فيسمى به القبيح من الأمور . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم ومشارة الناس ، فإنها تدفن الغرة وتظهر الغرة " . فالغرة هاهنا : الحسن والعرة : القبح . * * * 9 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه ، انه دخل المسجد الحرام ، وعليه بردان معافريان ، فنهد الناس إليه يسألونه ، البرد المعافري ، منسوب إلى : معافر من اليمن ، بفتح الميم . والعامة تضمها ومنه الحديث : " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمر معاذا حين بعثه إلى اليمن ، أن يأخذ من كل حالم دينارا ، أو عدله من المعافري " . وقوله : فنهد الناس إليه يسألونه ، يريد : قاموا إليه يسألونه . ومنه قيل نهد