ابن قتيبة الدينوري

72

غريب الحديث

الكلب فقال : إذا وذمته وأرسلته فذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك ما لم يأكل . يرويه وكيع عن أبي المنهال الطائي عن عمه عبد الله بن يزيد . قوله : وذمته ، أي : شددته ومسكته . والأصل فيه : الوذام ، وهي سيور تقد طولا . واحدتها : وذمة . وانما أراد بتوذيمه ، أن لا يطلب الصيد بغير ارسال ولا تسمية . وإذا كان مطلقا فعل ذلك . وقد اختلف الناس في هذا فكان بعضهم يقول : إذا أخرجت كلبك إلى الصيد فكل مما أمسك عليك ، وان لم ترسله . وقال بعض الحجازيين : إذا انفلت الكلب بغير ارسال ، أو أعان غير مرسل مرسلا ، فلا تأكل . وهذا مذهب أبي هريرة . وكانوا يجعلون العذب في أعناق الكلاب . قال ذو الرمة ، وذكر كلابا " من البسيط " مثل السراحين في أعناقها العذب وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، انه ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم أتاني آت بخزائن الأرض ، فوضعت في يدي . فقال أبو هريرة : لقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم ترغثونها . يرويه ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . قوله : ترغثونها ، أي ترضعونها . يعني الدنيا . يقال : رغث الجدي أمه إذا رضعها . وشاة رغوث ، إذا رضعها ولدها . قال الشاعر : " من الطويل " وذموا لنا الدنيا ، وهم يرضعونها * أفاويق ، حتى ما يدر لها ثعل وأنشد بعضهم : يرغثونها . وحدثني أبي حدثني أبو حاتم ثنا الأصمعي قال : ثنا شيخ لنا ، أن رؤبة بن العجاج دخل على سليمان بي علي بالشبكة فقال له سليمان : ما عندك للنساء يا أبا