ابن قتيبة الدينوري

56

غريب الحديث

ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " وضع الله الحرج ، الا من اقترض من عرض أخيه شيئا ، فذلك الذي حرج وهلك " . أراد : ان الله عز وجل قد وضع عنكم الضيق في الدين وفسح لكم فلا حرج الا في ما تنالون من أعراض المسلمين . وقد تقدم ذكر العرض في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وبينت ما هو . 2 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء ، أنه قال : إذا رأيت نعرة الناس ولا تستطيع أن تغيرها فدعها حتى يكون الله جل وعز يغيرها . يرويه حرملة بن يحيى المصري عن عبد الله بن وهب عن أبي شريح ، انه بلغه ذلك عن أبي الدرداء . الأصل في النعرة ، ذباب أزرق ، له إبرة يلسع بها . وربما دخل في أنف البعير فيركب رأسه فلا يرده شئ . والعرب تسمي ذا الكبر من الرجال إذا صعر خده بذلك البعير ، وتشبه الرجل يركب رأسه ويمضي على الجهل ، فلا يرده شئ بذلك . ومنه قول عمر رضي الله عنه : " لا أقلع عنه حتى أطير نعرته " . يقول : أخرج جهله من رأسه ، وضرب النعرة له مثلا . وقال صدقة بن يسار : ما دلهم على قاتل عثمان الا حمار أخذته النعرة ، فجاء حتى وقف على باب الغار ، فدخلوا عليه فوجدوه فقتلوه . ويقال للحمار إذا دخلت النعرة في انفه فاستدار : حمار نعر . وقد نعر ينعر نعرا . وقال أمرؤ القيس ، وذكر كلبا طعنه ثور : " من المتقارب " فظل يردنح في غيطل * كما يستدير الحمار النعر 3 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ، أنه قال : لأنا