ابن قتيبة الدينوري
33
غريب الحديث
بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجاج يتلى كتابها وكأنه يقال على هذا : بشرته فبشر ، فهو يبشر . مثل جبرت العظم فجبر ، وقرأت في " كتاب " سيبويه على البصريين : بشرته فأبشر مثل : فطرته فأفطر " . وأراد عبد الله أن محبة كتاب الله جل وعز دليل على محض الايمان . فكان يقال من أحب كتاب الله فقد أحب الله جل وعز ، ومن أحب السنة فقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي شيخ من أصحاب اللغة في هذا الحديث قولا قد ذكرته ، زعم أنه من بشرت الأديم فأنا أبشره بشرا ، إذا أخذت باطنه بشفرة . وقال : أراد فليضمر نفسه للقرآن ، فان كثرة الطعم وكثرة الشحم ينسيه إياه . واستشهد على ذلك حديثا آخر لعبد الله ، قال : " اني لأكره أن أرى الرجل سمينا نسيا للقرآن " قال : وقال بعض الشعراء في نحو هذا يصف بعيرا : وهو من الأين حف نحيت يقول : ضمر فكأنه نحت بفأس . الأين : الاعياء . وهو مثل قول الآخر وهو العجاج ينحت من أقطاره بفاس * * * 12 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال في قول الله جل وعز : لقد رأى من آيات ربه الكبرى رأي رفرفا أخضر سد الأفق . يرويه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله . الرفرف : يقال هو بساط . ويقال هو فراش . وبعضهم يجعله جمعا ، واحده رفرفة . ويحتج بقول الله جل وعز : متكئين على رفرف خضر ، ويقال الرفرف : ضرب من النبات .