ابن قتيبة الدينوري
15
غريب الحديث
للناس والأبتر : الناقص ، وهو من قولك : بترت الشئ إذا قطعته ، ومنه قيل لما لا ذنب له : أبتر ، كأنه بتر ، أي : قطع . وأراد عمار : أنه لا يليه الا كل معرض عن الحق ناقص . * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث عمار رضي الله عنه ، أن رجلا وشى به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال عمار : اللهم إن كان كذب علي فاجعله موطأ العقب . وقوله : موطأ العقب ، أي : كثير الأتباع ، كأنه دعا عليه بأن يكون سلطانا يطأ الناس عقبه ، أي : يتبعونه ويمشون وراءه ، أو بأن يكون ذا مال فيتبعه الناس لماله ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : " من الرجز " . عهدي بقيس وهي من خير الأمم * لا يطأون قدما على قدم يريد : عهدي بهم وهم قادة يتبعهم الناس ، وليسوا أتباعا يطأون بأقدامهم على أقدام قوم تقدموهم . ويقال في هذا المعنى : هم يخصفون أقدامهم بأقدامهم ، أي : يطبقونها عليها ، وذكر أعرابي قوما أغاروا عليهم فقال : احتثوا كل جمالية عيرانة ، فما زالوا يخصفون أخفاف المطئ بحوافر الخيل حتى أدركوهم بعد ثالثة ، فجعلوا المران أرشية الموت فاستقوا بها أرواحهم . قوله : يخصفون أخفاف المطي بحوافر الخيل ، يريد : انهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل وارءهم . فالخيل تخصف أخفاف الإبل بحوافرها ، أي ، تطبقها عليها . ومنه يقال : خصفت نعلي ، إذا أطبقت عليها رقعة . والمران : الرماح ، وتقديرها : " فعال " من المرانة وهي اللين . * * *