ابن قتيبة الدينوري
111
غريب الحديث
يرويه حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . المرار أصله الفتل ، ومنه قيل للحبل مرار ، لأنه يمر ، أي : يفتل . ويقال : ماررت فلانا ، إذا تلونت عليه وخالفته ، وهو من الفتل . قال أبو الأسود ، وسأل عن رجل : " ما فعلت امرأته التي كانت تشاره وتهاره وتزاره وتماره " . قوله : تزاره من الزر ، وهو العض . ومرار السلسلة أن يجر على الصفا فتتلوى حلقها على الصفا ، فيسمع صوت ذلك . وإن كانت الرواية صوت امرار السلسة بالألف ، وهو مصدر : أمررت الشئ إذا أجررته ، ومررت به . وأحسبه كذلك ، لأني وجدت في حديث حنين " انهم سمعوا صلصلة بين السماء والأرض كامرار الحديد على الطست الجديد " . * * * 25 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، انه كان يقول : إذا أفاض من عنده في الحديث بعد القرآن والتفسير ، احمضوا . قوله : أحمضوا هو من الحمض ، والحمض ما ملح من النبت . والعرب تلقي الإبل في الخلة ، وهو ماحلا من النبت . فإذا ملته ألقتها في الحمض . وأراد ابن عباس ، إذا مللتم من الحديث والفقه ، فخذوا في الأشعار وأخبار العرب ، لتروحوا بذلك قلوبكم . ونحوه قول الزهري : " هاتوا من أشعاركم ، فان الأذن مجاجة ، والنفس حمضة . يريد : أنها تشتهي الشئ بعد الشئ ، كما تشتهي الإبل الحمض بعد الخلة . * * * 26 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أن أنس ابن سيرين قال : استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك ، فأمروني ، فسألت ابن عباس عن ذلك ، فقال : إذا رأت الدم البحراني فليدع الصلاة ، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار ، فلتغتسل ولتصل .