ابن قتيبة الدينوري
10
غريب الحديث
* * * 5 - أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لنا مولاه تصدقت علينا بخدمتها ، ولنا عباءتان نكافئ بمها عنا عين الشمس ، واني لأخشى فصل الحساب . حدثني أبي ثناه الرياشي عن الأصمعي عن حماد بن سلمة . قوله : نكافئ بهما ، أي : ندافع بهما . وأصل المكافأة المقاومة والموازنة . ومنه يقال : فلان كفئ فلان وكفؤه ، ومنه قول الله جل وعز : ولم يكن له كفوا أحد ، والكفاءة المصدر . يقال : كفؤ كفاءة . ومنه قول الأحنف : " لا أجيب من لا كفاءة له " . ويقال : مالي به قبل ولا كفاء ، أي : مالي طاقة به . وهو مصدر كافأته . ومنه الحديث : ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : انك مما إذا صليت همست ، فقال ذكرت نبيا أعطي جنودا من قومه ، فنظر إليهم فقال : " من يكافئ هؤلاء " * * * 6 - وقال أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه ، ان أبا أسماء الرحبي دخل عليه بالربذة ، وعنده امرأة سوداء مشنعة وليس عليها أثر المجاسد . يرويه عفان عن همام عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء . المجاسد : جمع مجسد ، وهو المصبوغ المشبع بالزعفران ، والجساد الزعفران ، فأما المجسد ، بكسر الميم ، فإنه الذي يلي الجسد من الثياب . وقال الفراء : المجسد والمجسد واحد . وهو من : أجسد ، أي : ألصق بالجسد ، فكسر أوله بعضهم . وكذلك قالوا : مصحف وهو مأخوذ من : أصحف ، أي : جمعت فيه الصحف فكسر أوله . وأصله الضم ، ومطرف ، وهو من أطرف ، أي : جعل في طرفيه العلمان . ويقال : مطرف ومصحف على القياس والحديث يدل على أن المجسد على ما فسرنا أولا ليس على ما قال الفراء . والمشنعة : القبيحة ، يقال : منظر أشنع وشنيع وشنع ومشنع . آخر حديث أبي ذر رحمة الله عليه .