ابن قتيبة الدينوري

169

غريب الحديث

وإنما قيل للبحيرة صربى لأنهم كانوا لا يحلبونها إلا لضيف فيجتمع اللبن في ضرعها كما قال محمد بن إسحاق وقال ابن شهاب سمعت ابن المسيب يقول البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ونحوه شاة شكري إذا كانت ممتلئة الضرع وشكرة والإشتكار الاحتفال كأنها اشتكرت وكأن الصربى من صربت اللبن في ضرعها أي جمعته والصرب من اللبن الحامض يقال قد صرب اللبن في الوطب يصربه صربا إذا حلب بعضه على بعض وتركه يحمض قال الشاعر [ من الطويل ] سيكفيك صرب القوم لحم مغرض * وماء قدور في القصاع مشوب والمغرض الذي لم ينضج فإن أنت فتحت الراء فقلت الصرب فهو الصمغ الأحمر قال الشاعر [ من البسيط ] أرض عن الخير والسلطان نائية * فالأطيبان بها الطرثوث والصرب وبعضهم يجعل الصربى من الصرم وهو القطع والجدع ويجعل الباء فيه مبدلة من ميم كما يقال لازم في لازب ومنه قيل للسيف صارم أي قاطع وصرمت الحبل صرما بفتح الصاد إذا كان مصدرا والصرم الاسم بضمها وهذا عندي أصح التفسيرين لقوله فتجدع هذه فتقول صربى " ولأنه روي من وجه آخر أنه قال " فقطع آذان بعضها فتقول هذه بحر وتشق آذان أخرى فتقول هذه صرم " ومنه الحديث الآخر " في هذه الأمة خمس فتن قد مضت أربع وبقيت واحدة وهي الصيرم " وهو فيعل من صرمت مثل الفيصل من فصلت