أبي الفرج الأصفهاني

418

الأغاني

وهو المحبوس والنعمان الأكبر لا يعرفه عديّ ولا رآه ولا هو جدّ النعمان الذي صحبه عديّ كما ذكر ابن زياد ، وقد ذكرت نسب النعمان آنفا ، ولعل هذا النعمان الذي ذكره عمّ النعمان بن المنذر الأصغر بن المنذر الأكبر ، والمتنصّر السائح على وجهه ليس عديّ بن زيد أدخله في النصرانية ، وكيف يكون هو المدخل له في النصرانية وقد ضربه مثلا للنعمان في شعره لمّا حبسه مع من ضربه مثلا له من الملوك السالفة ! . حكاية خالد بن صفوان مع هشام بن عبد الملك وتذكره قصة النعمان وتنصره حدّثنا بخبر ذلك الملك جعفر بن محمد الفريابيّ وأحمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشّاء قالا : حدّثنا إسحاق بن البهلول الأنباريّ قال حدّثني أبي البهلول بن حسّان التّنوخيّ قال حدّثني إسحاق بن زياد من بني سامة بن لؤيّ عن شبيب بن شيبة عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال : أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد أهل العراق قال : فقدمت عليه وقد خرج بقرابته وحشمه وغاشيته [ 1 ] وجلسائه ، فنزل في أرض قاع صحصح [ 2 ] منيف أفيح [ 3 ] ، في عام قد بكَّر وسميّه [ 4 ] وتتابع وليّه ، وأخذت الأرض [ فيه ] [ 5 ] زينتها على اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر ، وأحسن مختبر ، وأحسن مستمطر ، بصعيد كأنّ ترابه قطع الكافور ؛ قال : وقد ضرب له سرادق من حبرة [ 6 ] كان يوسف بن عمر صنعه له باليمن ، فيه فسطاطَّ فيه أربعة أفرشة من خزّ أحمر مثلها مرافقها ، وعليه درّاعة من خزّ أحمر مثلها عمامتها ، وقد أخذ / الناس مجالسهم ؛ قال : فأخرجت رأسي من ناحية السّماط [ 7 ] فنظر إليّ شبه المستنطق لي فقلت : أتمّ اللَّه عليك يا أمير المؤمنين نعمة ، وجعل ما قلَّدك من هذا الأمر رشدا ، وعاقبة ما يؤول إليه حمدا ، وأخلصه لك بالتّقى ، وكثّره لك بالنمّاء ، ولا كدّر عليك منه ما صفا ، ولا خالط سروره بالرّدى ، فلقد أصبحت للمؤمنين ثقة ومستراحا ، إليك يقصدون في مظالمهم ، ويفزعون في أمورهم ، وما أجد شيئا يا أمير المؤمنين هو أبلغ في قضاء حقك ، وتوقير مجلسك ، وما منّ اللَّه جلّ وعز عليّ به من مجالستك من أن أذكَّرك نعم اللَّه عليك ، وأنبّهك لشكرها ، وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك ، فإن أذن أمير المؤمنين أخبرته به ؛ قال : فاستوى جالسا وكان متّكئا ثم قال : هات يا بن الأهتم ، قال : قلت يا أمير المؤمنين إنّ ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامك هذا إلى الخورنق والسّدير [ 8 ] في عام قد بكَّر وسميّه ، وتتابع وليّه ، وأخذت الأرض [ فيه ] [ 9 ] زينتها على اختلاف ألوان نبتها في ربيع مونق ، فهو في أحسن منظر ، وأحسن مختبر ، بصعيد كأن

--> [ 1 ] غاشية الرجل : من ينتابه زوّاره وأصدقائه . [ 2 ] الصحصح : الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار . [ 3 ] الأفيح : الواسع . [ 4 ] الوسميّ : مطر الربيع الأوّل . والوليّ : المطر الذي يلي الوسميّ . [ 5 ] زيادة في ح . [ 6 ] الحبرة والحبرة : ضرب من منسوج اليمن منمّر ( فيه نقط سود ) . [ 7 ] السماط : جمع سمط وهو الصف من الناس وغيرهم . [ 8 ] ذكر صاحب « القاموس » أن السدير نهر بالحيرة . قال شارحه : قيل السدير : قصر في الحيرة من منازل آل المنذر وأبنيتهم . وذكر الخلاف ياقوت في « معجم البلدان » فقال : السدير : نهر ، وقيل : قصر قريب من الخورنق كان النعمان الأكبر اتخذه لبعض ملوك العجم . وسيتكلم المؤلف بعد قليل عن الخورنق . [ 9 ] زيادة عن ح .