أبي الفرج الأصفهاني

405

الأغاني

بالحيرة ، ثم ذكر من قصة النعمان وإخوته وعديّ وابن مرينا مثل ما ذكره ابن الكلبيّ . وقال المفضّل خاصّة : إن سبب حبس النعمان عديّ بن زيد ، أنّ عديا صنع ذات يوم طعاما للنعمان ، وسأله أن يركب إليه ويتغدّى عنده هو وأصحابه ، فركب النعمان إليه فاعترضه عديّ بن مرينا فاحتبسه حتى تغدّى عنده هو وأصحابه وشربوا حتى ثملوا ، / ثم ركب إلى عديّ ولا فضل فيه ، فأحفظه [ 1 ] ذلك ، ورأى في وجه عديّ الكراهة فقام فركب ورجع إلى منزله ، فقال عديّ بن زيد في ذلك من فعل النعمان : أحسبت مجلسنا وحس ن حديثنا يودي بمالك فالمال والأهلون مص رعة لأمرك أو نكالك ما تأمرن [ 2 ] فينا فأم رك في يمينك أو شمالك قال : وأرسل النعمان ذات يوم إلى عديّ بن زيد فأبى أن يأتيه ثم أعاد رسوله فأبى أن يأتيه ، وقد كان النعمان شرب فغضب وأمر به فسحب من منزله حتى انتهي به إليه ، فحبسه في الصّنّين [ 3 ] ولجّ في حبسه وعديّ يرسل إليه بالشعر ، فمما قاله له : ليس شيء على المنون بباق غير وجه المسبّح الخلَّاق إن نكن آمنين فاجأنا شرّ مصيب ذا الودّ والإشفاق فبرئ صدري من الظلم للرّبّ وحنث بمعقد [ 4 ] الميثاق ولقد ساءني زيارة ذي قر بي حبيب لودّنا مشتاق ساءه ما بنا تبيّن في الأي دي [ 5 ] وإشناقها [ 6 ] إلى الأعناق فاذهبي يا أميم غير بعيد لا يؤاتي العناق من في الوثاق [ 7 ] / واذهبي يا أميم إن يشأ اللَّه ينفّس من أزم [ 8 ] هذا الخناق أو تكن وجهة فتلك سبيل النا س لا تمنع الحتوف الرّواقي [ 9 ]

--> [ 1 ] أحفظه : أغضبه . [ 2 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ح : « ما تأتمر فينا » . [ 3 ] الصّنّين : بلد كان بظاهر الكوفة من منازل المنذر ، وبه نهر ومزارع . [ 4 ] كذا في « شعراء النصرانية » . وعقد الميثاق وعقده بالتشديد : أكده . ولم نجد في « كتب اللغة » أعقد الميثاق بالهمز . وليس هو من باب القاصر الذي يتعدى بالهمزة حتى يقال إن التعدية فيه قياسية ولعله « بمعقد الميثاق » على أنه مصدر ، ميمي يراد به عقده . [ 5 ] كذا في جميع الأصول و « لسان العرب » مادة شنق . وفي « اللسان » مادة يدي : ساءها ما تأملت في أيادي نا وإشناقها إلى الأعناق [ 6 ] الأشناق : أن تغل اليد إلى العنق . [ 7 ] سيأتي هذا البيت في قصيدة منسوبة لمهلهل ابن ربيعة هكذا : فاذهبي ما إليك غير بعيد لا يؤاتي العناق من في الوثاق انظر ص 148 ج 4 من « الأغاني » طبع بولاق . [ 8 ] الأزم : الشدّة . [ 9 ] الرواقي : جمع راقية وصفا لامرأة أو وصفا لرجل والهاء للمبالغة وهو من رقي يرقى رقية إذا عوّذ ونفث في عوذته .