أبي الفرج الأصفهاني

396

الأغاني

لعب العجم على الخيل بالصّوالجة [ 1 ] وغيرها . اتصاله بكسرى وتوليه الكتابة في ديوانه ثم إنّ المرزبان وفد على كسرى ومعه ابنه « شاهان مرد » فبينما هما واقفان بين يديه إذ سقط طائران على السّور فتطاعما كما يتطاعم الذكر والأنثى فجعل كلّ واحد منقاره في منقار الآخر ، فغضب كسرى من ذلك [ 2 ] ولحقته غيرة ، فقال للمرزبان وابنه : ليرم كلّ واحد منكما واحدا من هذين الطائرين ، فإن قتلتماهما أدخلتكما بيت المال وملأت أفواهكما بالجوهر ، ومن أخطأ منكما عاقبته ؛ فاعتمد كلّ واحد منهما طائرا منهما ورميا فقتلاهما جميعا ، فبعثهما إلى بيت المال فملئت أفواههما جوهرا ، وأثبت « شاهان مرد » وسائر أولاد المرزبان في صحابته ؛ فقال فرّوخ ماهان عند ذلك للملك : إنّ عندي غلاما من العرب مات أبوه وخلَّفه في حجري [ 3 ] فربّيته ، فهو أفصح الناس وأكتبهم بالعربيّة / والفارسيّة ، والملك محتاج إلى مثله ، فإن رأى أن يثبته في ولدي فعل ؛ فقال : ادعه ، فأرسل إلى عديّ بن زيد ، وكان جميل الوجه فائق الحسن وكانت الفرس تتبرّك بالجميل الوجه ، فلما كلَّمه وجده أظرف الناس وأحضرهم جوابا ، فرغب فيه وأثبته مع ولد المرزبان . عديّ أوّل من كتب بالعربية في ديوان كسرى فكان عديّ أوّل من كتب بالعربية في ديوان كسرى ، فرغب أهل الحيرة إلى عديّ ورهبوه ، فلم يزل بالمدائن في ديوان كسرى يؤذن له عليه في الخاصّة وهو معجب به قريب منه ، وأبوه زيد بن حماد يومئذ حيّ إلا أنّ ذكر عديّ قد ارتفع وخمل ذكر أبيه ، فكان عديّ إذا دخل على المنذر قام جميع من عنده حتى يقعد عديّ ، فعلا له بذاك صيت [ 4 ] عظيم ، فكان إذا أراد المقام بالحيرة في منزله ومع أبيه وأهله استأذن كسرى فأقام فيهم الشهر والشهرين وأكثر وأقلّ . إرسال كسرى له إلى ملك الروم / ثم إنّ كسرى أرسل عديّ بن زيد إلى ملك الروم بهديّة من طرف ما عنده ، فلما أتاه عديّ بها أكرمه وحمله إلى عمّاله على البريد ليريه سعة أرضه وعظيم [ 5 ] ملكه - وكذلك كانوا يصنعون - فمن ثمّ وقع عديّ بدمشق ، وقال فيها الشعر . فكان مما قاله بالشأم وهي [ 6 ] أوّل شعر قاله فيما ذكر : ربّ دار بأسفل الجزع من دو مة [ 7 ] أشهى إليّ من جيرون [ 8 ]

--> [ 1 ] الصوالجة : جمع صولجان وهو عصا يعطف طرفها يضرب بها الكرة على الدواب ، وهو فارسيّ معرّب ، فأما العصا التي اعوج طرفاها خلقة في شجرتها فهي المحجن . [ 2 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ح : « من تلك الحال » . [ 3 ] في ح : « وخلَّفه عندي » . [ 4 ] في ح ، أ ، م : « صوت » كلاهما صحيح فإن الصوت لغة في الصيت . [ 5 ] كذا في ب ، س . وفي باقي النسخ : « وعظم ملكة » . [ 6 ] كذا في جميع النسخ والضمير عائد على الأبيات الثلاثة الآتية . وفي « معاهد التنصيص » ص 143 طبع بولاق سنة 1274 ه : « وهو أوّل شعر قاله » . [ 7 ] دومة : قرية من قرى غوطة دمشق ، والظاهر أنها غير مرادة في هذا البيت ، واسم لموضع بين الشأم والموصل . قال البكري في « معجم ما استعجم » : « ودومة هذه من منازل جذيمة الأبرش ، وهذه دومة الحيرة أمّا دومة الجندل فهي على عشر مراحل من المدينة وعشر من الكوفة وثمان من دمشق وكان بها طائفة من النصارى » . [ 8 ] جيرون : بناء عند باب دمشق وهو سقيفة مستطيلة على عمد وسقائف وحولها مدينة تطيف بها ، والمعروف اليوم أن بابا من أبواب