أبي الفرج الأصفهاني

384

الأغاني

منيّتك النفس حتى قد أضرّبها واستيقنت خلفا ممّا أمنّيها وساعة منك ألهوها وإن قصرت أشهى إليّ من الدنيا وما فيها / قال : فمضى الرجل ، ولم يزل يرقب خلوة حتى وجدها ، فوقف عليها ثم قال لها : يا ليلى لقد أحسن الذي يقول : اللَّه يعلم أنّ النفس هالكة باليأس منك ولكنّي أعنّيها وأنشد الأبيات ؛ فبكت بكاء طويلا ثم قالت : أبلغه السلام وقل له : نفسي فداؤك ، لو نفسي ملكت إذا ما كان غيرك يجزيها ويرضيها صبرا على ما قضاه اللَّه فيك على مرارة في اصطباري عنك أخفيها قال : فأبلغه الفتى البيتين وأخبره بحالها ؛ فبكى حتى سقط على وجهه مغشيّا عليه ، ثم أفاق وهو يقول : عجبت لعروة العذريّ أضحى أحاديثا لقوم بعد قوم وعروة مات موتا مستريحا وها أنا ميّت في كلّ يوم أخبرنا محمد بن يحيى الصّوليّ قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب عن أبي نصر للمجنون : صوت أيا زينة الدنيا التي لا ينالها مناي ولا يبدو لقلبي صريمها بعيني قذاة من هواك لو انّها تداوى بمن تهوى [ 1 ] لصحّ سقيمها / وما صبرت عن ذكرك النفس ساعة وإن كنت أحيانا كثيرا ألومها سأل أبو المجنون رجلا أن يبلغه أن ليلى تشتمه أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصّبّاح عن ابن الكلبيّ قال : سأل الملوّح أبو المجنون رجلا قدم من الطائف / أن يمرّ بالمجنون فيجلس إليه فيخبره أنه لقي ليلى وجلس إليها ، ووصف [ 2 ] له صفات منها ومن كلامها يعرفها المجنون ، وقال له : حدّثه بها ، فإذا رأيته قد اشرأب [ 3 ] لحديثك واشتهاه فعرّفه أنك ذكرته لها ووصفت ما به فشتمته وسبّته ، وقالت : إنه يكذب عليها ويشهّرها بفعله ، وإنها ما اجتمعت معه قط كما يصف ؛ ففعل الرجل ذلك ، وجاء إليه فأخبره بلقائه إياها ؛ فأقبل عليه وجعل يسائله عنها [ 4 ] ، فيخبره بما أمره به الملوّح ، فيزداد نشاطا ويثوب إليه عقله ، إلى أن أخبره بسبّها إياه وشتمها له ؛ وقال وهو غير مكترث لما حكاه عنها :

--> [ 1 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ « أهوى » . [ 2 ] كذا في ت . وفي باقي النسخ « ويصف له » . [ 3 ] اشرأب : رفع رأسه لينظر . [ 4 ] زيادة في ت .