أبي الفرج الأصفهاني
373
الأغاني
قال : لما قال مجنون بني عامر : قضاها لغيري وابتلاني بحبّها فهلَّا بشيء غير ليلى ابتلانيا نودي في الليل : أنت المتسخّط لقضاء اللَّه والمعترض في أحكامه ! واختلس عقله فتوحّش / منذ تلك الليلة وذهب مع الوحش على وجهه . وهذه القصيدة التي قال فيها هذا البيت من أشهر أشعاره ، والصوت المذكور بذكره أخبار المجنون ها هنا منها . وفيها أيضا عدّة أبيات يغنّى فيها ، فمن ذلك : صوت قصيدته اليائية أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرا لا أعدّ اللَّياليا أراني إذا صلَّيت يمّمت نحوها بوجهي وإن كان المصلَّى ورائيا وما بي إشراك ولكنّ حبّها كعود [ 1 ] الشجا أعيا الطبيب المداويا أحبّ من الأسماء ما وافق اسمها وأشبهه أو كان منه مدانيا في هذه الأبيات هزج خفيف لمعان [ 2 ] معزفي : صوت وخبّرتماني أنّ تيماء منزل لليلى إذا ما الصيف القى المراسيا فهذي شهور الصّيف عنّي [ 3 ] قد انقضت فما للنّوى ترمي بليلى المراميا في هذين البيتين لحن من الرمل صنعته عجوز عمير الباذغيسي [ 4 ] على لحن إسحاق : أماويّ إنّ المال غاد ورائح وله حديث قد ذكر في أخبار إسحاق . وهذا اللحن إلى الآن يغنّى ، لأنه أشهر في أيدي الناس ، وإنما هو لحن إسحاق أخذ فجعل على هذه الأبيات وكيد بذلك : صوت فلو كان واش باليمامة بيته وداري بأعلى حضرموت اهتدى [ 5 ] ليا
--> [ 1 ] في ت : « كمثل » . [ 2 ] كذا في ب ، س ، ح ، وفي باقي النسخ هكذا : « لمان » بدون عين بعد اللام ، ولم نهتد إلى تصحيح هذه الكلمة والتي بعدها . [ 3 ] في ت و « تزيين الأسواق » : و « الديوان » « عنّا » . [ 4 ] نسبة إلى « باذغيس » . بالغين المعجمة وهي ناحية تشتمل على قرى من أعمال هراة ومرو الروذ . انظر « معجم ياقوت » . [ 5 ] كذا في جميع الأصول . والنحويون يروونه كما جاء في « ديوانه » هكذا : ولو أن واش باليمامة داره وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا ويستشهدون به على أن من العرب من يسكن الياء من الاسم المنقوص في حالة النصب . انظر « شرح الأشموني » في باب المعرب والمبني .