أبي الفرج الأصفهاني

371

الأغاني

أقلَّب بالأيدي وأهلي بعولة [ 1 ] يفدّونني لو يستطيعون أن يفدوا ولم يبق إلا الجلد والعظم عاريا ولا عظم لي إن دام ما بي ولا جلد أدنياي مالي في انقطاعي وغربتي [ 2 ] إليك ثواب منك دين ولا نقد عديني - بنفسي أنت - وعدا فربّما جلا كربة المكروب عن قلبه الوعد وقد يبتلى قوم ولا كبلَّيتي ولا مثل جدّي [ 3 ] في الشقاء بكم جدّ غزتني جنود الحبّ من كلّ جانب إذا حان من جند قفول [ 4 ] أتى جند وقال أبو نصر أحمد بن حاتم : كان أبو عمرو المدنيّ [ 5 ] يقول قال نوفل بن مساحق : أخبرت عن المجنون أن سبب توحّشه أنه كان يوما بضريّة جالسا وحده إذ ناداه مناد من الجبل : كلانا يا أخيّ يحبّ ليلى بفيّ وفيك من ليلى التراب / لقد خبلت فؤادك ثم ثنّت بقلبي فهو مهموم مصاب شركتك في هوى من ليس تبدي لنا الأيام منه سوى اجتناب [ 6 ] خبر نوفل بن مساحق مع المجنون قال : فتنفّس الصّعداء وغشي عليه ، وكان هذا سبب توحّشه فلم ير له أثر حتى وجده نوفل / بن مساحق . قال نوفل : قدمت البادية فسألت عنه ، فقيل لي : توحّش وما لنا به عهد ولا ندري إلى أين صار ، فخرجت يوما أتصيّد الأروى [ 7 ] ، ومعي جماعة من أصحابي ، حتى إذا كنت بناحية الحمى إذا نحن بأراكة [ 8 ] عظيمة قد بدا منها قطيع من الظباء ، فيها شخص إنسان يرى من خلل تلك الأراكة ، فعجب أصحابي من ذلك ، فعرفته وأتيته وعرفت أنه المجنون الذي أخبرت عنه ، فنزلت عن دابتي وتخفّفت من [ 9 ] ثيابي وخرجت أمشي رويدا حتى أتيت الأراكة فارتقيت حتى صرت على أعلاها وأشرفت عليه وعلى الظباء ؛ فإذا به وقد تدلَّى الشعر على وجهه ، فلم أكد أعرفه إلا بتأمّل [ 10 ] شديد ، وهو يرتعي في ثمر تلك الأراكة ، فرفع رأسه فتمثّلت ببيت من شعره :

--> [ 1 ] العولة كالعول : رفع الصوت بالبكاء . [ 2 ] كذا في ت و « تزيين الأسواق » . وفي سائر النسخ : « ورغبتي » . [ 3 ] الجدّ بالفتح : الحظ والنصيب . [ 4 ] القفول : رجوع الجند بعد الغزو . [ 5 ] كذا في أغلب الأصول . وفي ت : « قال ابن عمرو المرّي » . [ 6 ] كذا في جميع النسخ . وفيه إقواء وهو اختلاف حركة الرويّ بالرفع أو الجرّ . وقد تقدم البيتان الأوّلان في ص 7 من هذا الجزء وثالثهما هكذا : شركك في هوى من كان حظي وحظَّك من مودتها العذاب [ 7 ] الأروى : الوعول وهي تيوس الجبل واحده أروية . [ 8 ] الأراكة : واحدة الأراك وهو شجر كثير الورق والأغصان ينبت بالغور تتخذ منه المساويك . انظر « اللسان » مادة أرك . [ 9 ] أي نزعت شيئا منها . [ 10 ] في ت : « إلا بعد تأمل شديد » .