أبي الفرج الأصفهاني

354

الأغاني

وقيل له : « مجنون بني عامر » ، فكان على حاله [ 1 ] يجلس في نادي قومه فلا يفهم ما يحدّث به ولا يعقله [ 2 ] إلا إذا ذكرت ليلى . وأنشد له أبو عمرو : صوت الرائية ألا ما لليلى لا ترى عند مضجعي بليل ولا يجري بذلك طائر بلى إنّ عجم الطير تجري إذا جرت بليلى ولكن ليس للطير زاجر أزالت عن العهد الذي كان بيننا بذي الأثل [ 3 ] أم قد غيّرتها المقادر / فو اللَّه ما في القرب لي منك راحة ولا البعد يسليني ولا أنا صابر وواللَّه ما أدري بأيّة حيلة وأيّ مرام أو خطار [ 4 ] أخاطر وتا للَّه إنّ الدهر في ذات بيننا عليّ لها في كلّ حال لجائر فلو كنت إذ أزمعت هجري تركتني جميع [ 5 ] القوى والعقل منّي وافر ولكنّ أيامي بحقل [ 6 ] عنيزة وبالرّضم أيام جناها التّجاور وقد أصبح الودّ الذي كان بيننا أمانيّ نفس والمؤمّل حائر لعمري لقد رنّقت [ 7 ] يا أمّ مالك حياتي وساقتني إليك المقادر قال أبو عمرو : وأخبرني بعض الشاميين قال : دخلت أرض بني عامر ، فسألت عن المجنون الذي قتله الحبّ ، فخبّروني عنه أنه كان عاشقا لجارية منهم يقال لها ليلى ، ربا معها ثم حجبت عنه ، فاشتدّ ذلك عليه وذهب عقله ، فأتاه إخوان من إخوانه يلومونه على ما يصنع [ 8 ] بنفسه ، فقال : صوت يا صاحبيّ ألمّا بي بمنزلة قد مرّ حين عليها أيّما حين في كل منزلة ديوان معرفة لم يبق باقية ذكر الدواوين

--> [ 1 ] في ت : « حالة » . [ 2 ] كذا في ت ، ح وهو الموافق لقوله فيما تقدّم في ص 17 من هذا الجزء : « فإذا أحبوا أن يتكلم أو يثوب عقله ذكروا له ليلى » . وفي سائر الأصول : « ولا ويعقله أحد » وهذا لا يستقيم إلا أن يقرأ ما قبله هكذا « فلا يفهم ما يحدّث به الخ » . [ 3 ] في ت وفي « تزيين الأسواق » طبع بولاق ص 79 : « بذي الأيك » . [ 4 ] الخطار : مصدر خاطر بمعنى راهن . [ 5 ] جميع : مجتمع . [ 6 ] الحقل : المزرعة ويطلق على الموضع البكر الذي لم يزرع فيه قط . وعنيزة : موضع بين البصرة ومكة . والرضم : موضع على ستة أميال من زبالة ، وزبالة : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة . [ 7 ] رنقت : كدرت ، والترنيق كما يطلق على التكدير يطلق على ضدّه الذي هو التصفية . [ 8 ] كذا في ت ، ح . وفي سائر الأصول : « صنع » .