أبي الفرج الأصفهاني

596

الأغاني

محمد بن معن عن خالد بن سلمة [ 1 ] المخزوميّ قال : خرجت مع أعمامي وأنا على نجيب ومعنا شيخ ، فلمّا أسحرنا [ 2 ] قال لي أعمامي : انزل عن نجيبك [ 3 ] واحمل عليه هذا / الشيخ واركب جمله ، ففعلت ؛ فإذا الشيخ قد أخرج عودا له من غلاف [ 4 ] ، ثمّ ضرب به وغنّى : هاج الغريض الذّكر لمّا غدوا فانشمروا [ 5 ] فقلت لبعض أصحابنا : من هذا ؟ قال : الغريض . نسبة هذا الصوت صوت هاج الغريض الذّكر لمّا غدوا فانشمروا على بغال شحّج [ 6 ] قد ضمّهنّ السفر فيهنّ هند ليتني ما عمّرت أعمّر [ 7 ] حتى إذا ما جاءها حتف أتاني القدر عروضه من الرجز . الذي قال عمر : هاج القريض الذّكر / بالقاف ، فجعله الغريض لما غنّى فيه : « الغريض » يعني نفسه . الشعر لعمر بن أبي ربيعة . والغناء لابن سريج . ذكر يونس أنّ له فيه لحنين . وذكر إسحاق أنّ أحدهما رمل مطلق في مجرى البنصر ولم يذكر الآخر ، وذكر الهشاميّ أنّ الآخر خفيف رمل . وفيه للغريض ثقيل أوّل بالبنصر ، وقيل : إنه لحن ابن سريج ، وإن خفيف الرمل للغريض . وأوّل هذا الصوت في كتاب يونس : هاج فؤادي محضر [ 8 ] بذي عكاظ مقفر حتّى إذا ما وازنوا ال مروة حين ائتمروا [ 9 ]

--> [ 1 ] كذا في ط . وفي أغلب الأصول : « سلمى » ورجحنا نسخة ط لأن المعروف في « كتب التراجم » خالد بن سلمة بن العاص المخزومي المتوفي سنة 132 وهذا يصح أن يروي عنه محمد بن معن المتوفي سنة 198 ( انظر « تهذيب التهذيب » ج 3 ص 95 ) . [ 2 ] أسحرنا : دخلنا في السحر . [ 3 ] النجيب من الإبل : القويّ الخفيف السريع . [ 4 ] الغلاف : ما يوضع فيه الشيء . [ 5 ] فانشمروا : مرّوا جادّين مسرعين . [ 6 ] شحج : جمع شاحج ، والشحاج : صوت البغل ( انظر ص 187 ج 1 من هذا الكتاب ) . [ 7 ] هذا البيت وما بعده وردا في قصيدة من « ديوانه » مطلعها : قد هاج قلبي محضر أقوى وريع مقفر [ 8 ] المحضر عند العرب : المنهل الذي يجتمعون ويحضرون عليه ، وسواء كان حاضرو المياه ممن يقرّون عليها للأبد ، أم يحضرونها شهور القيظ ويفارقونها حين يقع ربيع في أرض فينتجعونه ، وخلاف المحضر المنتجع والمبدي . [ 9 ] كذا في ب ، س ، ح ، والمراد من موازنتهم للمروة محاذاتهم لها ومقابلتهم إياها ، والمروة : جبل بمكة وهو أحد شعائر الحج . وائتمروا : تشاوروا . وفي سائر النسخ و « ديوان ابن أبي ربيعة » :