أبي الفرج الأصفهاني

585

الأغاني

ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا [ 1 ] قلّ الثّواء لئن كان الرحيل غدا قال : وانصرف عمر بالغريض معه ، فلما كان بمكة قال عمر : يا غريض ، إني أريد أن أخبرك بشيء يتعجّل لك نفعه ويبقى لك ذكره ، فهل لك فيه ؟ قال : افعل من ذلك ما شئت وما أنت أهله ، قال : إني قد قلت في هذه الليلة التي كنّا فيها شعرا فامض به إلى النّسوة فأنشدهنّ ذلك وأخبرهنّ أني وجّهت بك فيه قاصدا [ 2 ] ؛ / قال : نعم ، فحمل الغريض الشعر ورجع إلى المدينة فقصد سكينة وقال لها : جعلت فداك يا سيّدتي ومولاتي ، إن أبا الخطَّاب - أبقاه اللَّه - وجّهني إليك قاصدا ، قالت : أوليس في خير وسرور تركته ؟ قال : نعم ؛ قالت : وفيم وجّهك أبو الخطَّاب حفظه اللَّه ؟ قال : جعلت فداك ، إن ابن أبي ربيعة حمّلني شعرا وأمرني أن أنشدك إياه ؛ قالت : فهاته ، قال فأنشدها : ألمم بزينب إن البين قد أفدا قلّ الثّواء لئن كان الرحيل غدا الشعر كلَّه ، قالت : فيا ويحه ! فما كان عليه ألَّا يرحل في غده ! فوجّهت إلى النّسوة فجمعتهنّ وأنشدتهنّ الشعر ، وقالت للغريض : هل عملت فيه شيئا ؟ قال : قد غنّيته ابن أبي ربيعة ؛ قالت : / فهاته ، فغنّاه الغريض ؛ فقالت سكينة : أحسنت واللَّه وأحسن ابن أبي ربيعة ، لولا أنّك سبقت فغنّيته عمر قبلنا لأحسنّا جائزتك ، يا بنانة ، أعطيه بكلّ بيت ألف درهم ، فأخرجت إليه بنانة أربعة آلاف درهم فدفعتها إليه وقالت سكينة : لو زادنا عمر لزدناك . نسبة هذا الغناء صوت ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا قد حلفت ليلة الصّورين جاهدة وما على الحرّ [ 3 ] إلا الصّبر مجتهدا لأختها ولأخرى من مناصفها [ 4 ] لقد وجدت به فوق الذي وجدا لعمرها ما أراني إن نوى [ 5 ] نزحت وهكذا الحبّ إلا ميّتا كمدا / عروضه من البسيط . الشعر لعمر بن أبي ربيعة . والغناء لابن سريج ، وله فيه لحنان : أحدهما رمل بالسّبابة في مجرى البنصر عن إسحاق ، والآخر خفيف رمل بالوسطى عن عمرو . وفيه لحن للغريض خفيف ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ وحمّاد ، وذكر عمرو : أنّه لمالك ، أوّله الرابع ثم الأوّل ، ومن الناس من ينسب هذا إلى معبد ، وأوّله : يا أمّ طلحة إن البين قد أفدا

--> [ 1 ] أفد كفرح : دنا وحضر . [ 2 ] في ط : « عامدا » . [ 3 ] في الجزء الأوّل من هذه الطبعة ص 105 : « وما على المرء إلا الحلف . . . » . [ 4 ] المناصف : جمع منصف ( كمنبر ومقعد ) وهو الخادم ، والأنثى بالهاء . [ 5 ] النوى هنا : الدار وهي مؤنثة . ونزحت : بعدت .